أريد الحديث عن الحب

أريد الحديث عن الحب

تلك العلاقة الاحتكارية بين رجل وامرأة ،  قشرة رقيقة تغشى عيوننا بالألوان الوضاءة، ذلك العشق المتعامي الذي يبدو لي كريها مع ما يحمله من تعفناتٍ لكلّ الصفات البالية التي نحملها فيه عن معشوقنا دون أن نفكر حتى أن نجددها. الكَثير يتساءلون: متى يفسد الحب؟
فَتكون الاجابة بالطريقة النمطية دائما: بعد تراكم السنين والضغوطات والانشغال بالحياة اليومية، بمعنى حينما ننتبه أننا واقعيين.

و لكن ربما يكون الحب “فاسد” ..
شعور مريض منذ بداياته، لأنه وخلافا لطبيعتنا يبدو ذلك الفانوس السحري الذي يسلخ عنا قشور وتراكمات الواقع التي سئمناها، ليأخذنا إلى عالم سحري لا واقع فيه ولا ضغوطات ولا عيوب .. عالم خارج بحقيقته عن عالمنا (الواقعي) مع أنه لم يتشكل أصلا إلا فيه (عالمنا) وبأشخاص ينتمون إليه (نحن) .

والحب ليس دهشة أيضا تؤخذ بانبهارنا لوجود شخص بهذا الحجم من التشابه مع ذلك “النموذج” الذي سطرنا صفاته سلفا .

والحب ليس الزواج، أو بالأدق .. دعنا نقل إن الزواج ليس هو الحب، فمهما كان التوافق حاصلا بين شخصين يستحيل أن ينتج عنه حب .. الانسجام يعني بالضرورة أننا نحمل رؤيتين متشابهتين، وبالتالي بل من الطبيعي، أن تنظران معا لنفس الوجهة، مما سيخلق ما نسميه نحن ب “السعادة الزوجية” التي يحضر فيها نوع من الهدوء والاستقرار، وهي غايتنا القصوى من كل هذا .

، نحن متعبون جدا لدرجة أننا نبحث عن ذلك الفانوس السحري الذي سيخلصنا من واقعنا، وبالتالي نتوقع من الحب أن يفعل .. بنفس الطريقة أيضا نحن نبدأ عملية البحث عن “الشريك”.

السؤال الأهم في كل هذا لم نجب عليه بعد: ما هو الحب؟

ليس شعورا ولا دهشة ولا زواجا أو “عشرة” كما يقولون، الحب شخص لا يختلف عنك ولا يشبهك .. لا يكملك ولا تنقصه، شخص ترى فيه الأرض الخصبة التي تزرع فيها روحك وبالمقابل أنت حقل أحلامه وتطلعاته، صحيح أننا لا ننظر إلى الوجهة نفسها إذا أحببنا ولكن باستطاعتنا أن نجمع حيز رؤيتنا معا نصير نحن وجهة واحدة أبعد نظرا وأوسع مساحة.

بالحديث عن الحب تتبادر إلى أذهاننا كلمات وأبيات شعرية للكثيرين، وتطفو على قلوبنا مشاعر رقيقة بالجمال الذي يدعونا أن نجرب الحب. لكن الحب ليس تجربة، إنني أؤمن أن الزواج تجربة أما الحب فلا .. في الحب هناك شخص واحد فقط تستطيع أن تمسك يده دونما اهتمام لتبعات هذا “التلاحم”، فما دمنا أصبحنا نملك رؤية واحدة بما معناه الكبير كيان “موحد” -نعم ليس واحدا بل موحدا: امتزاج من شقين مختلفين إلى واحد أوسع وأشمل- إلا وقد بلغنا الحب أن نقبل الطرف الآخر كما قبلنا المجازفة بأنفسنا في هذه الحياة يوم خرجنا إليها.

 

التعليقات مغلقة.