فنون

إبراهيم الأبيض … شكل سينمائى عشوائي وعنف دموى ومضمون درامى ضعيف!

إبراهيم الأبيض

لعل ..أكثر العناصر الفنية تألقاً فى فيلم إبراهيم الأبيض عناصر الصورة، ديكور “أنسى أبو سيف” الذى قدم حالة خاصة للغاية للمكان كفيلا “زرزور” فوق الجبل ومنازل العشوائيات، وكاميرا “سامح سليم” التى قدمت كادرات مميزة وخاصة ومعبرة عن طبيعة المكان، وكذلك ملابس “ناهد نصر الله” المعبرة عن طبيعة شخصيات المكان، أيضاً موسيقى “هشام نزيه” لها بصمة خاصة جميلة للغاية ومعبرة.

مفتاح فيلم إبراهيم الأبيض :

إبراهيم الأبيض

إبراهيم الأبيض

واذا كان لكل فيلم سينمائى مفتاح خاص لفهمه وتفسيره، فان مفتاح فيلم “ابراهيم الأبيض” هو العنف والدماء الكثيرة التى تسيل فى معظم مشاهده العنيفة بصورة تطغى أحياناً عن تتبع التطورات الدرامية للأحداث، وهذه الدماء التى قد تمثل تعبيراً عن حالة الفوضى والبلطجة فى عالم المجرمين وتجار المخدرات والمسجلين الخطرين فى مكان أحداث الفيلم وهو مكان ما فى حى عشوائى فى القاهرة المعاصرة .

يبدأ الفيلم فى اليوم الذى يقتل فيه تاجر دواجن وزوجته والد الطفل “إبراهيم” وهو حادث يتم أمام أعين الطفل المذعور وأمه (حنان ترك)، يكبر الطفل بعد أن تقفز الأحداث سنوات ليصبح الطفل شاباً (أحمد السقا) احترف العنف والجريمة وتجارة المخدرات لحساب الغير مع صديقه المقرب “عشرى” (عمرو واكد).

يتعلق “إبراهيم الأبيض” بحورية (هند صبرى) وتبادله الاعجاب وتصبح هى الشخصية التى تقوده لمصيره بشكل أو بأخر، إنها الفتاة التى يرغب بها تاجر المخدرات الكهل “عبد الملاك زرزور” منذ كانت مراهقة صغيرة وراقبها تنمو وتكتمل أنوثتها وحاول التودد اليها ولكنها رفضت تودده إليها فحكم عليها بألا تكون لغيره، الأمر الأخر الذى لا تعلمه هى ان “إبراهيم” هو الطفل الذى عمل لدى أبيها تاجر الدواجن وبسبب تعلقه بها ضربه الأب فرد عليه بسكين قتلته، وهو نفس تاجر الدواجن المسؤول وزوجته عن قتل والد “ابراهيم”، ومن خلال هذه التركيبة من الشخصيات وعلاقاتها نحن أمام تركيبة لعمل درامى ملحمى يجمع بين الرومانسية والجبروت والقسوة.

لكن هناك فرق أكيد بين الرغبة فى صنع ملحمة سينمائية وبين النتيجة النهائية على الشاشة وهى المذبحة التى استغرق الفيلم فى وصفها ورصدها وتكرارها طوال أحداث الفيلم.

اقرأ كذلك

“قانون إيكا” الفيلم الذى لا يعرفه الكثيرون للراحل”محمود عبد العزيز”

اقتباس من عصابات نيويورك :

شخصيات الفيلم الرئيسية صورة ركيكة من شخصيات فيلم “مارتن سكورسيزى” الشهير “عصابات نيويورك” Gangs of New York من انتاج عام 2002 وفى الفيلم جسد “ليوناردو كابريو” دور طفل يقتل أباه أمام عينيه فى معركة عصابات بنيويورك القرن التاسع عشر حيث المعارك شائعة بالسيوف والبلط والخناجر، وبعد سنوات يكبر الطفل ويعود محاولاً الانتقام ليقع فى غرام فتاة (كاميرون دياز) يعلم انها من عشيقات شخصية نافذة بالمدينة ويدعى “الجزار” وهو نفسه الشخص الذى قتل أباه، وهذه الملامح الرئيسية للشخصيات فى الفيلمين متشابهة الى درجة كبيرة، وأيضاً هناك كثير من التفاصيل الصغيرة التى تدعم ذلك منها أن شخصية “كاميرون دياز” ماتت أمها وعمرها 12 عام وتولى “الجزار” رعايتها بطريقته الخاصة، ورغم رغبته بها حينما كبرت لم يلمسها الا بموافقتها.

اقرأ أيضا

أحمد السقا …يترشح لدور جيمس بوند من خلال استفتاء في موقع عالمي

علاقة معقدة :

مثل هذه المعانى تمثل جزء كبير من طبيعة العلاقة بين “حورية” و” زرزور ” فى “ابراهيم الأبيض”، وهناك اللقاء الاول بين البطل والبطلة، هى تتكلم كثيراً فى صخب وهى لا يكاد ينطق كلمة، أيضاً اقتباسات “الجزار” الدينية التى يبرر بها أحياناً تصرفاته وهى تشبه الاقتباسات الدينية التى كان يقوم بها “زرزور” فى حوار “محمود عبد العزيز”، وأيضاً علاقة البطل بصديقه والتى تبدأ بالثقة المطلقة وتنتهى بالخيانة.

أداء باهت ولكن أيضا هناك تميز ملفت :

إبراهيم

إبراهيم

أداء “أحمد السقا” كان نمطياً وأقل من المتوقع بعد تميزه فى فيلم “الجزيرة” ولم يبدو بالفعل ذلك الشاب المجرم ابن العشوائيات سواء من ناحية الشكل والملابس أو الماكياج وخانه الأداء فى كثير من الأحيان منها مشاهد السكر التى جائت كاريكاتورية.

أداء “عمرو واكد” لشخصية “عشرى” ملفتاً وبارعاً فقد تقمص الشخصية العشوائية بكل طقوسها وتصرفاتها العبثية وحافظ فى أداءه على التوازن فى التعبير عن مشاعر الشخصية الداخلية والأداء الخارجى بدون مبالغة.

تفوق “محمود عبد العزيز” فى تقديم شخصية “زرزور” بصورة كاريزمية عبر فيها ببراعة عن شخصية تجمع بين الحكمة والدهاء والقسوة والضعف الممزوجة ببعض التهكم والسخرية.

قد يهمك أيضا

31 معلومة عن الساحر “محمود عبد العزيز” ربما لا تعرف الكثير منها

 “هند صبرى” لم تقدم جديداً فى أدائها لشخصية “حورية” عما قدمته سابقاً فى فيلم الجزيرة مع نفس البطل الذى تحبه وتكرهه فى نفس الوقت.

مخرج متكمن من أدواته ولكن !!!

يتقدم “مروان حامد” فى ثانى أعماله الروائية الطويلة بعد فيلم “عمارة يعقوبيان” خطوة للأمام كمخرج شاب يجيد التعامل مع الأدوات المتاحة له تقنياً وفنياً، ولكن تغيب عنه الرؤية الفنية، فنحن أمام سرد لأحداث عادية بلا رؤية خاصة.

ما الهدف ؟

لا يمكن أن يكون طرطشة الدم فى كل مشهد والتانى هى هدف الفيلم خاصة أن الاغراق فى المشاهد الدموية جاء على حساب دعم بعض التفاصيل ومنها نمو العلاقة الرومانسية بين “إبراهيم” و”حورية” والذى جاء سريعاً، وعلى العكس كانت مطاردة “ابراهيم” فى بداية الفيلم طويلة خاصة انها مزجت بين مطاردته طفلاً ومطاردته شاباً.

هل هناك اقتباس آخر ؟

هذا المشهد يقترب كثيراً من مشهد شبيه فى فيلم “مليونير العشوائيات” Slumdog Millionaire، أيضاً دخول ” إبراهيم الأبيض ” وصديقه الى منزل حصين لرجل جبار مثل “زرزور” يدخل فى بند المبالغات الغير مبررة يتفوق عليه المشهد الذى يتم ضرب البطل فيه بجميع الأسلحة البيضاء وتشتعل فيه النيران ليقوم بعدها ويحمل حبيبته.

اضغط للتعليق

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخر الموضوعات

ميديا ارابيا هو موقع ترفيهى متخصص فى نشر الاخبار الهادفة و الحصرية و الترفيهية و يسعى الموقع لتوفير بيئة تفاعلية و معلوماتية و توفير ربح للناشرين العرب من اجل محتوى فريد من نوعه على شبكة الانترنت.
للأعلى