الانقلاب العسكرى ما هو ؟ وما الفرق بين الانقلاب العسكرى والثورة ؟

الانقلاب العسكرى هو عبارة عن إزاحة مفاجئة للحكومة بفعل مجموعة تنتمي إلى مؤسسة الدولة -عادة ما تكون الجيش- وتنصيب سلطة غيرها مدنية أو عسكرية .

في النمط التقليدي يَستغلُّ الانقلابُ قوّةَ الحكومةِ للتمكن من السيطرة السياسية على البلاد. القوات المسلّحة سواء كانت نظامية أو شبه نظامية ليست هي العنصر المحدِّد لتعريف الانقلاب. وقد ظهرت مؤخرا وجهة نظر معارضة لتلك القائلة بأن الانقلاب يشكل خطرا أكيدا على الديمقراطية و الاستقرار، فقدّمت لنا  مفهوم “الانقلاب الديمقراطي” الذي يأتي استجابة لرغبة  شعبية ضد نظام السلطة المستبد أو الشمولي لإسقاط ذلك النظام بغرض إجراء انتخابات نزيهة لقيادة مدنية.

– ومن سمات الإنقلابات العسكرية، أن القوى العسكرية التى تقوم بهذه الإنقلابات، بما تشمله من مجموعات ووحدات وأفراد عسكريين، عندما يتحركون بآلاتهم وأجزتهم الحربية للسيطرة على الأوضاع المادية والإحاطة بها والتمكن منها، فهم يفعلون ذلك وهم لا يعرفون أية أهداف سياسية ستتحقق بسبب حركتهم، ولا يعرفون أنهم يقومون بإنقلاب عسكرى يستهدف الإطاحة بالنظام السياسى القائم فى الدولة، ولا أنهم يستبدلون به نظاما آخر وسيطرة سياسية أخرى، لا يدرى هؤلاء المتحركون عنها شيئا. ولا يعرفون ما هى المجموعة السياسية التى سيتاح لها بعد نجاح هذا الأنقلاب أن تتولى السيطرة على الدولة. ذلك لأن تحريك الجيوش، وتحريك سائر أجهزة الدولة حتى المدنية منها، يجرى بما نسميه القرار الإدارى والأمر الرئاسى وليس القرار السياسى المباشر.

اقرأ أيضا

أسلحة هتلر السرية التي لم يسعفه الوقت لإستخدامها في الحرب العالمية الثانية

أسباب الانقلاب العسكرى :

الانقلاب العسكرى
الانقلاب العسكرى

تتم الإنقلابات العسكرية نتيجة لعدة أسباب ومن أهم هذه الأسباب تراكم الأحداث فى الدولة وفى أغلب الأحيان يتم الأنقلاب بتخطيط من ضباط فى الجيش وذلك إما يكون لحماية مؤسسات الدولة أوحماية القانون والحريات والمكاسب التى حققتها الدولة . وفيما يلى أهم الأسباب وراء الأنقلابات العسكرية :

1-  حماية الدولة :

هو السبب الأكثر ظهورا على مر التاريخ فى جميع الأنقلابات العسكرية وذلك لأن طبيعة تكوين الجيش والقوات المسلحة تجعلها دائما على الحياد حتى تنحرف أو تتجاوز القرارات سقف الخطر فى هذه اللحظة فقط يضطر الجيش للتدخل لحماية الدولة والحفاظ عليها .

2- مطلب شعبى أو عصيان مدنى :

فى هذه الحالة بالذات يكون  تدخل الجيش مطلب شعبى وذلك للحفاظ على سلامة الشعب وممتلكات ومؤسسات الدولة فيستجيب الجيش لرغبة الشعب ويتدخل تدخل مباشر لإيقاف التدهور ومساندة الشعب وتحقيق مطالبه  .

3- مؤامرة مدفوعة الأجر :

بمعنى أن تقوم إحدى الدول بالتآمر على دولة أخرى فتقوم بدفع أموال طائلة للضباط  من أجل القيام بأنقلاب وتنحية القيادة عن الحكم .

4- مطامع شخصية :

وهو سبب يحدث أحيانا حيث يقوم فيه العسكريون بالأنقلاب من أجل الوصول للسلطة فقط وتسيير البلد لمطامعهم الشخصية .

أمثلة الانقلاب العسكرى :

–  فى سنة 1908؛  الانقلاب العسكرى الذى قامت به فرق من الجيش العثمانى على سلطة السلطان عبدالحميد الثانى فى اسطنبول. حيث سارت هذه الفرق العسكرية من سالونيك وغيرها فى البلقان، متجهة شرقا فى أراضى الدولة إلى العاصمة اسطنبول، وكان الجنود يهتفون بحياة السلطان عبدالحميد لما أشاعته القيادة العسكرية من أن هذا الحراك إنما يجرى لبلوغ العاصمة ولحماية السلطان عبدالحميد من مخاطر تحيط به، ولما بلغ الجنود قصر السلطنة وزعهم قادتهم حوله بما أحكم الحصار على القصر.

ودخل القادة إلى السلطان وأملوا عليه ما رأوه من شروط وقرارات وأجبروه على قبول هذه القرارات والمطالب. ثم عزلوه نهائيا فى سنة ١٩٠٨. وهكذا فإن قرار الأنقلاب وفكرته كانت حكرا على قيادة فرق الجيش المتحرك، دون أية معرفة بها ممن قاموا بالحركة ونفَّذوها، وحققوا أهداف القيادة بصنيعهم دون أن يعرفوا بها، بل على عكس ما استقر فى وعيهم الجماعى أنهم يصنعوه بحركتهم .

وفى مصر سنة 1952، رغم أن البلاد كانت مهيأة للثورة وتنتظر حدوثها، فإن حركة وحدات القوات المسلحة التى قامت فى 22 يوليو، كان هدفها الحقيقى السيطرة على مقر قيادة الجيش والمواقع الرئاسية فى القاهرة  والاسكندرية وإعلان حصول الانقلاب العسكرى ثم إسقاط النظام وعزل الملك، هذه الحركة كان المعروف منها للوحدات المتحركة وضباطها الصغار وجنودها أنهم يتحركون تنفيذا لحالة طوارئ .

ومعنى حالة الطوارئ فى اللغة السائدة وقتها بين أجهزة الدولة وفى الاستخدام الجارى أنهم يتحركون للدفاع عن الدولة وأمن البلاد ضد أى احتمالات هياج أو اضطراب يهدد الدولة أو منشآتها أو يهدد أمن المجتمع. وكانت حالة الطوارئ معلنة رسمية من قبل الدولة المصرية من الملك والحكومة مع أحداث حريق القاهرة التى جرت فى 26 يناير 1952.

التعليقات مغلقة.