أخبار متفرقة

الرجل الفراشة وتوقعاته المميتة

الرجل الفراشة وتوقعاته المميتة

Mothman أو الرجل الفراشة

مخلوق شبيه بالانسان بعينين حمراوتين تكاد تنومان الواقف أمامهما مغناطيسيـًا، وبعض المـُشاهدات تؤكـِّد وجـود رأسـه داخـل صدره !

طول جناحه حوالي ثلاثة أمتـار، يطير دون خفقان جناحيه كالوطواط دون إحداث أدنى صوت، يميل لمطاردة السيارات التي تـُقاد بسرعة تقارب المائة وستون كيلومترًا في الساعة .. وتتركز مشاهداته في (بوينت بليزانت) بولاية (وست فرجينيا) بالولايات المتحدة الأمريكية، حيث مشـّطت فرق البحث ودقـَّق المـُهتمين بالظواهر الخارقة تلك المنطقة مـِرارًا بلا نتيجة ..

اسم المخلوق هـو (الرجل الفراشة Mothman).

جاءت تسمية هذا المخلوق (Moth Man) عن طريق أحـد مراسلين التلفاز الأمريكي، حيث كان متأثرًا بلا شك بحلقات (Batman) التليفزيونية ذاعة الصيت في هذا الوقت من أواخر الستينات، لينتشر الأسم سريعـًا ليصبح أحـد أهم الأسماء التي لا يـُستطاع اغفال ذِكرها حين يأتي الكلام عن الظواهر الخارقة أو المخلوقات العجيبة، وينضم إلى أساطير وفولكلور الشعب الأمريكي بسرعـة وجدارة يـُحسـَد عليهـا !

مـُشاهـدات:

Mothman

بدأت الأحداث الغريبة المُتعلقة بال(Moth Man) في الظهور في الثاني عشر من نوفمبر عام 1962 في (كليدينين) بولاية (وست فرجينيا)، حيث كان خمسة رجال في مقبرة يجهزون لدفن جثةٍ ما، ليفاجئوا بما وصفوه فيما بعد بــ”شئ أشبه ببشري بنيّ اللون” يطير فوق رؤوسهم من فوق الأشجار القريبة، لم يبدُ كنوع من الطيور بأي حال من الأحوال، بدا أكثر كبشري مُجنّح، وبعد أيام قليلة زادت مشاهدات هذا الكائن بالبلدة، لتثير الرعب في نفوس جميع سُكًان القرية الهادئة ! ..

وفي ليلة الخامس عشر من نفس الشهر عام 1966، بينما كان زوجين من الشباب (روجر) و(ليندا سكاربيري) و(ستيف) و(ماري ماليت) يقفون جانب أحدى المصانع المهجورة يبعد سبعة أميال عن (بوينت بليزانت) .. ليفاجئوا بضوء أحمر قرب بوابة المصنع، ليدققوا النظر ليجدوا أنه صادر عن عينان حمراوتان في وجه كبير وجسد يشبه الإنسان، لكن على حد قولهما لم يكـن انسانًا، فطوله يتجاوز المترين والنصف، ولديه جناحين مضمومين وراء ظهره، وحينما توجه بالخطى إليهم فروا هاربين في فزع إلى سيارتهم عبر الطريق 62، ليجدونه بعد دقيقتين أمامهم واقفـًا على مـُرتفع على جانب الطريق، ليطير على الطريق متتبعًا سيارتهم بنفس سرعة السيارة التي كانت تسير بسرعة مائة ميل في الساعة، ليفروا منه في النهاية ويسرعوا لنقطة الشرطة في (بوينت بليزانت)، فقط ليفاجئهم (ميلارد هالستيد) الشرطي المسئول عن القسم بأنهما ليسوا الوحيدين ممن رأوا هذا المخلوق تلك الليلة .. حيث أبلغ أربع من الشباب بمشاهدته ثلاث مرات بأماكن مُختلفة !!
كما قال (هالستيد) بعدها: ” لقد عرفت هؤلاء الشباب طيلة حياتهم، ليسوا من النوع الذي يختلق المشاكل، ولم أرهم خائفين قدر حالتهم تلك الليلة، وهذا ما جعلني آخذ أقوالهم بجديـّة” .. ليتتبع خـُطى سيارة (روجر سكاربيري) بحثــًا عن المخلوق لكنه لم يجد له أدنى أثر .. وحسبـًا لكتاب (Alien Animals) لـ (جانيت بورد) تعرّض منزل آل (سكاربيري) للكثير من الضجيج وحركة الأشياء الغريبة في نفس الليلة متأخرًا، كما شوهد المخلوق عدة مرات خارج البيت ..

ليخرج العديد من سكان البلدة المـُسلـّحين إلى المصنع المهجور على حدودة القرية للبحث عن المخلوق في الليلة التالية، السادس عشر من نوفمبر ولم يسفر بحثهم عن نتائج تـُذكـَر .. بينما كان (رايموند وامسلي) وزوجته مع (مارسيلا بينيت) وابنتها الرضيعة (تينا) في الطريق لزيارة أصدقاؤهم الساكنين جوار المصنع القديم .. حيث كانوا متجهين نحو سيارتهم للعودة رأت السيدة (بينيت) شئ ما مستلقِ على الأرض، ينهض ببطء كاشفـًا هيكله الخارجي؛ مخلوق شبه بشريّ ضخم رماديّ اللون تلمتع عيناه الحمراوتان بشكل مرعب .. وأثناء طلب السيدة (وامسلي) للشرطة كان المخلوق يقترب ببطء من السيارة، ليقف مـُحدقــًا بـ (مارسيلا) وابنتها عبر زجاج السيارة (البورش) ..

تعدّدت مشاهدات الرجل الفراشة كما يسمونه بعد ذلك؛ فقد أبلغ (توماس يوري) برؤيته عند المصنع القديم في الخامس والعشرين من نوفمبر، وأبلغت (روث فوستر) في السادس والعشرين برؤيته في حديقتها بـ (تشارلستون) بولاية (وست فرجينيا) وبأنه اختفى حين ذهب أخا زوجها للاستطلاع .. وكذلك أبلغت امرأة برؤيته في صباح السابع والعشرين بـ (ماسون) في نفس الولاية، ورآه طفلان في ليل ذات اليوم ..

بعد مـُشاهدات المخلوق الأولى لاحظ السكان بوجود غرباء متشحين بالسواد في المنطقة لم يدرِ أحد هويتهم .. حيث استنتج البعض أنهم عملاء من المباحث الفيدرالية يحققون في الأمر، وذهب الآخرين بخيالهم أنهم بعض القساوسة يقومون بعمليات طرد الأرواح الشريرة (Exorcism) لطرد المخلوق باعتبار أنه من الكيانات الشيطانية ..

ليظهر المخلوق مرة أخرى في الحادي عشر من يناير عام 1967، ولم يتكرر ظهوره بعد حادثة انهيار كوبري (سلفر) الذي كان يربط مناطق (بوينت بليزانت) ببعضها .. حيث مات 46 شخصـًا في انهياره في الخامس عشر من ديسمبر 1967، وعزا المتخصصون انهياره بعد ذلك لانفصال أحد الأعمدة التي تربطه لخلل في صناعته عام 1928 ..

محـاولات للتفسيـر:

بعد حادثة (سلفر بريدج) خصوصـًا واختفاء المخلوق بدأ المهتمون في وضع الكثير من الافتراضات التي يربط معظمها ظهور الـ (Moth Man) بتلك الحادثة، بل وبحوادث أخرى أيضـًا .. وأشهر تلك التحليلات جاءت في كتاب (جون كيل): (The Mothman Prophecies) – الذي تحوّل لفيلم عام 2002 بنفس الأسم سيأتي ذكره لاحقـًا – الذي ربط فيه (كيل) كل الرؤى الغامضة مع بعض الظواهر الخارقة للطبيعة ومشاهدات الأطباق الطائرة بالمناطق المحيطة وبغيرها بما معناه أن المخلوق ما هو إلاّ نذير للكوارث؛ أي أنه يتواجد لتحذير البشر من حدوث مصيبةٍ ما كانهيار الجسر السابق ذكره .. كما استشهد آخرين بعد ذلك بأقوال مـُشابهة لمشاهدات مخلوق بنفس الوصف تقريبـًا في (أوكرانيا) قبل انفجار مفاعلها الشهير (تشيرنوبل) عام 1986 ..

وهناك ممن ربط ظهور المخلوق بأسطورة (جاك الزنبركيّ) أو (Spring Heeled Jack) .. وهي اسطورة من الفولكلور الانجليزي تعود للعصر الفكتوري – حيث كان أول تسجيل لحكيها عام 1873 – تزعم بتواجد مخلوق بهذا الأسم يقفز قفزات هائلة لا يقدر عليها انسان .. حيث يدّعي البعض بأن الأثنين واحد ..

ومع انتشار الأسطورة على نطاق واسع، أخذ الكثيرين في وضع التفسيرات لوجود هذا المخلوق وكنهه .. ما بين تفسيرات الناس كـُلٍ حسب معتقداتهم وتفكيرهم، وبعض محاولات التحليل لوجود الـ (Moth Man) بشكل علميّ ..

وهاهي بعض تلك التفسيرات:

– أضحية حيوانية

يؤمن البعض بأن هذا الرجل الفراشة ليس له شكل محدد، وأنه نـوع من مصاصي الدماء يتغذى على دم الضحية – حيوانـًا كانت أو انسانـًا – ليأخذ بعد عملية الافتراس شكل الضحية وهيئتها.

– ظهور ملائكيّ

حيث أن أغلبية السكان في (بوينت بليزانت) من المتدينين، يعتبر الناس هذا الرجل الفراشة نوعـًا من الملائكة ..لكن مع الوقت وزيادة الفزع من بشاعة وصفه، آمن الناس أكثر بتفسير أنه أحد تجليات الشيطان.

– طائـرِ ما

توصـَّل أحد الحاصلين على الدكتوراه بأحدى الجامعات المحليـّة لتحليل اختصاره أن هذا الرجل الفراشة ما هو إلا أحـد طيور الكركي وأسمه (Sandhill Crane)، حيث يـتشابه بالصفات مع الـ (Moth Man) مع الظلمة وعدم وضوح الرؤيـة إلى حد كبير، وتوصل آخرين لاحتمالية كونه أحـد أنواع البوم الثلجيّ كبير الحجم، حيث تتشابه تقارير ورسومات شهود العيان في شكل وجه المخلوق بالبوم.

– أطبـاق طائـرة

مشاهدات (Moth Man) الرجل الفراشة في (بوينت بليزانت) أعتبرت لوقت طويل ضمن تصنيف المخلوقات الفضائية، نظرًا لارتباط أحـداث ظهوره بأضواء غريبة في السماء وتعتيم من الحكومة الأمريكية على الأمـر ضمانـًا لعدم حدوث ذعر عام .. وهو تفسير يتبع نظرية المؤامرة التي نجدها في أي ظواهر غريبة تتعلق بالشعب الأمريكي.

– طفـرة جينيـّة

هنـاك نظرية تصدَّق بأن كميـّات ضخمة من المخلـّفات الكيميائية السامة أثناء الحرب العالمية الثانية قد تم القاءها قـُرب (بوينت بليزانت)، مـِمـّا سبـَّب تحورات جينيـّة غير مألوفة بالطيور البريـة نتج عنها ذلك المسخ.

على الشاشة:

بديهي أن تستقطب السينما كل ما هو مـُشوّق أو ذو تأثير لتحويله إلى صورة يهتم المليارات بمشاهدتها .. بل أن الاهتمام الجماهيري يأتي الآن من معرفة الأمر من الفيلم السينمائي أولاً .. وبالتأكيد ينطبق المثال على حالتنا تلك، حيث رفع فيلم (The Mothman Prophecies) إنتـاج 2002 درجة الاهتمام بالمخلوق الغريب إلى درجتها القصوى حين شاهد الملايين كتاب (جون كيل) وقد تحوّل إلى فيلم من بطولة نجم معروف مثل (ريتشارد جير) ..

يسرد الفيلم قصة (جون كلاين – ريتشارد جير) الذي أدّت واقعة رؤية هذا المخلوق الغامض إلى تغيير حياته بالكامل؛ حيث شاهده وزوجته (ماري – ديبرا ميسنج) وهما على الطريق السريع ليجنحا بسيارتهما على جانب الطريق، لم يصابا بضرر لكن الفحوص التي أجريت لزوجته اكتشفت ورمـًا نادرًا بالمخ أدى لوفاتها بعد الحادثة بفترة قصيرة ..

ليكتئب (جون) لفترة بعد وفاة زوجته الحبيبة، ويحاول الاستمرار في حياته .. إلى أن يجد نفسه بعدها على مشارف بلدة (بوينت بليزانت) التي تبعد عن محل إقامته في (واشنطن) بمئات الكيلومترات في وقت مستحيل عمليـًا ! ليفاجأ باستقبال عدواني من أصحاب أقرب بيت للمنطقة التابع لـ (جوردون سمالوود – ويل باتون) الذي يدّعي أنها المرة الثالثة في ثلاثة أيام مـُتصلين بنفس التوقيت الذي يطرق فيها على بابه طالبـًا المساعدة لتعطل سيارته !!
تستمر الأحداث الغريبة في الحدوث بالفيلم لبطله بمساعدة شرطيـّة المدينة (كوني ميلز – لورا ليني) من أضواء ومكالمات تليفونية مـِمـَّن يدّعي أن اسمه (إندريد كولد) والواضح أنه المخلوق ذاته بالتزام شديد لكتاب (جون كيل) المأخوذ عنه في سرد الوقائع .. محاولةً الربط بين مشاهدات المخلوق ومشاهدات أخرى في أزمنة أخرى، وأصوات غريبة يسمعها السكان قبل حدوث الكوارث، لربط نظرية (كيل) عن المخلوق بكونه نذير ينبئ بمصائب قادمة .. حيث نجح المخرج (مارك بيلنجتون) – الذي أدى صوت (كولد) بالفيلم – بتحويل الكتاب إلى صورة مليئة بالتشويق والإثارة بمساعدة (ريتشارد حاتم) كاتب السيناريو .. وهي العوامل التي صنعت فيلمـًا متميزًا نجح في انتشار أسطورة المخلوق المـُجنـَّح على أوسع نطاق، ليس محليـًا فقط كما فعلت الكتب، وإنما على مستوى العالم بأكمله ..

اضغط للتعليق

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

الأكثر قراءة

للأعلى