“السيد إبراهيم وزهور القرآن ” فيلم أوروبى راقى عن الإسلام

“السيد إبراهيم وزهور القرآن ” فيلم أوروبى راقى عن الإسلام

Monsieur Ibrahim et les fleurs du Coran

ibrahim_poster1

لو أن المسلمين قد اجتمعوا ليقدموا للعالم فيلما إنسانيا ينصف الإسلام ويظهره علي حقيقته كدين يسمو بالإنسان فوق موبقات الحياة لما استطاعوا أن يأتوا بعمل أروع من الفيلم الفرنسي مسيو إبراهيم وزهور القرآن الذي قام ببطولته عمر الشريف ونال فيه جائزة خاصة في مهرجان كان السينمائي,‏ والذي عرض في القاهرة  بعد أن صرف مهرجان القاهرة السينمائي النظر عن عرضه في دورته وقتها متصورا أنه يتضمن مشاهد تسيء للإسلام‏.‏

اقرأ أيضا :“فاتن حمامة” بطلة الفيلم الأمريكى “Cairo”

os03

والفيلم يصور علاقة إنسانية تنشأ بين رجل مسلم من الأناضول يدعي إبراهيم ديمرجي يعيش في فرنسا وصبي فرنسي يهودي يدعي موسي ويقطن في نفس الشارع الذي يقع فيه محل بقالة مسيو إبراهيم‏,‏ والفيلم يتحول بهذه العلاقة من النقيض إلي النقيض‏,‏ ففي البداية نجد الصبي موسي أو كما تنطق بالفرنسية موييس يبتاع أشياءه لدي إبراهيم الذي يطلق عليه أهل الحي اسم العربي لمجرد أنه مسلم‏,‏ لكنه في كل مرة يذهب إلي المحل يسرق علبة سردين صغيرة يضعها خفية في جيبه وهو يقول لنفسه‏:‏ لا يهم فهو عربي‏!‏ وكأن العربي مسموح أن تتم سرقته‏,‏ لكن في نهاية الفيلم نجد هذا الصبي يلفظ عائلته اليهودية ويطلب من مسيو إبراهيم أن يتبناه‏,‏ ولا يموت إبراهيم في نهاية الفيلم إلا وقد أوصي بكل ما يملك لابنه بالتبني موييس شميت‏,‏ وما بين مشهد السرقة في البداية ومشهد قراءة وصية إبراهيم ديمرجي في النهاية قصة إنسانية رائعة تعلي من شأن الإسلام والمسلمين كما لم يحدث من قبل في تاريخ السينما العالمية‏.‏

وفي أحد الأيام يقول مومو لإبراهيم‏:‏ متي ستتبناني؟ فيقول له إبراهيم‏:‏ غدا إذا أردت‏,‏ وبالفعل يتم التبني بعد صعوبات بيروقراطية شديدة ويأخذ إبراهيم ابنه الجديد في رحلة إلي مسقط رأسه في الأناضول بتركيا فيتفتح أمام الصبي وأمامنا أيضا عالم جديد يختلف تماما عن العالم الغربي الذي جاء منه مومو‏,‏ وفجأة تتحول مناظر الفيلم إلي النقيض‏,‏ فبدلا من المشاهد الضيقة في الشارع الأزرق والتي يبدو أن الكثير منها صور بكاميرا محمولة يدويا تنفرج فجأة زاوية الكاميرا حين نصل الي الشرق المسلم فتظهر لأول مرة مشاهد السماء الواسعة والجبال الشاهقة والاتساع الذي بلا حدود‏.‏

ويأخذ إبراهيم مومو إلي أحد ديار المولوية حيث يرقص الدراويش رقصتهم الدائرية ويشرح له الفكر الصوفي الذي يتبناه أتباعه عن طريق الرقص والموسيقي‏,‏ ويبدو الرقص الغربي الذي كان يتعلمه مومو في باريس علي يد الفتاة التي تعيش في الدور الأرضي لمنزله طقسا جنسيا بحتا بالمقارنة للرقص الروحاني للدراويش‏,‏ وفي الوقت الذي خانته تلك الفتاة مع شاب آخر نجد إبراهيم يهتم بشئون الصبي ويأخذه في هذه الرحلة الكبيرة ليطلعه علي حكمة الحياة كما يراها المسلمون في الشرق‏,‏ فحين يشكو الصبي مما حدث من فتاته يقول له إبراهيم بهدوء إن حبك لها هو شئ جميل وهو يجعلك جميلا‏,‏ وهو يخصك ولا يستطيع أحد أن ينتزعه منك‏,‏ أما إذا لفظته فتاتك فهذا يعني فقط أنها لم تعرف كيف تستمتع به وتلك مشكلتها هي‏,‏ وحين يبدأ مومو في الحديث عن أوجه الشبه بين المسلمين واليهود‏,‏ يرد عليه إبراهيم قائلا‏:‏ هذه يدي وهذا فمي‏!‏ دلالة علي أن أيا منهما لا يمكن ان تحل محل الأخري‏,‏ فلكل منهما وظيفة لا تستطيعها الأخري‏,‏ لكن الصبي لا يفهم فيقول له ابراهيم‏:‏ ليس كل شئ يفهم بالعقل‏,‏ ومن الجميل ان هذا الحوار جري في أحد الحمامات الشعبية حيث تسقط كل الفوارق بين الناس فالمظاهر الاجتماعية التي تؤكدها الملابس لا وجود لها في الحمام حيث الجميع يلتفون ببشكير صغير‏,‏ أغنياء وفقراء مسلمون ويهود‏.‏

ومن المعاني الرمزية الأخري في الفيلم استخدامه لاسم الهلال الذهبي حيث يشرح ابراهيم للصبي انه ليس عربيا بل هو من الهلال الذهبي وهي التسمية القديمة للمنطقة التي كانت تبدأ من الأناضول وحتي بلاد فارس‏,‏ والمعروف أن الهلال هو رمز الشرق المسلم والتأكيد في الفيلم علي وصفه بـ الذهبي له دلالته الواضحة‏.‏

وقد كان عطف إبراهيم علي مومو والمحبة التي نشأت بينهما هي السبب في ذلك المشهد المؤثر بين الصبي ووالدته التي جاءت تسأل عنه بعد‏16‏ عاما فيقول لها إنه ليس هناك في هذا البيت من يدعي موييس‏,‏ وحين تسأله عن اسمه يقول لها في هدوء‏:‏ محمد‏,‏ ومنها يعرف الصبي أنه ليس له أخ اسمه بوبول وأن والده كان يتخذ من هذه الرواية وسيلة لمعايرته ولتكريس إحساسه بالدونية‏,‏ بينما كان مسيو إبراهيم يؤكد له أنه يفضله مائة مرة عن أخيه بوبول‏,‏ وكأنه كان يعرف‏.‏

وتنتهي رحلة مومو إلي الشرق بحادثة سيارة يلقي علي أثرها ابراهيم حتفه لكن ليس قبل ان يقول لـ مومو‏:‏ إنني لست خائفا‏,‏ لأني سأذهب من هنا لأنضم الي الفضاء الفسيح مما يذكرنا مرة أخري بـ الكادرات الفسيحة التي اتسمت بها كل مشاهد الشرق بالمقارنة لـ الكادرات الضيقة التي صورت الحياة في الشارع الأزرق‏,‏ لكن مومو يحاول أن يستبقي ابراهيم وهو علي فراش الموت فيقول له‏:‏ أين البحر؟ إنك لم تريني إياه بعد كما وعدتني‏,‏ فيقول له إبراهيم‏:‏ إن كل الأنهار تصب في نفس البحر‏,‏ أي أنه يستطيع أن يصل إلي البحر وحده من أي طريق‏.‏

وفي بلاد الشرق يعلم إبراهيم مومو كيف ينمي حواسه ويأخذه إلي إحدي الكنائس معصوب العينين ويسأله‏:‏ ماذا تشم؟ فيقول له‏:‏ البخور‏,‏ فيرد عليه‏,‏ ذلك أننا في كنيسة أرثوذكسية‏,‏ وحين يشم الشموع في كنيسة أخري يقول له إنها كنيسة كاثوليكية‏,‏ ثم يأخذه لأحد المساجد فتقابله علي بابه رائحة أحذية المصلين المنفرة‏,‏ وهذا هو المشهد الذي بسببه أرسل أحد مسئولينا الرسميين في باريس الي مهرجان القاهرة في نوفمبر الماضي يوصي بعدم عرض الفيلم‏,‏ لكن الحقيقة أن إبراهيم يجئ رده علي الفور للصبي وهل حذاؤك أنت أفضل من هذه الأحذية؟‏!,‏ ثم يقول له‏:‏ إن خلع النعال قبل دخول المسجد يعلمك أنك لست أفضل من جارك‏,‏ وبذلك يكون بطل الفيلم قد وضع يده علي أحد أهم مبادئ الإسلام وهي المساواة بين الناس‏,‏ لقد أسئ فهم هذا المشهد المهم رغم أنه من أكثر مشاهد الفيلم إنصافا لتعاليم الإسلام‏.

اقرأ أيضا :

جون كارتر و15 كارثة إنتاجية أخرى

عبقرية التفاصيل المدهشة فى فيلم “فى بيتنا رجل”

التعليقات مغلقة.