السينما المصرية و التجديد “الجزء الثانى”

السينما المصرية و التجديد “الجزء الثانى”

مع بداية الثمانينيات وازدياد عدد الدفعات المتخرجه من معهد السينما وعودة الكثير من المخرجين من الخارج شهدت السينما المصريه محاولات جريئه للابتكار فى عناصر صناعة الفيلم لاننكر تاثر اغلبها بالسينما الامريكيه ولكنها كانت محاوله لالقاء حجر فى المياه الراكده وكانت اشهر المحاولات هى التى قام بها المخرج الشاب انذاك محمد شبل الذى قدم مايمكن اعتباره سينما الرعب فى السينما المصريه وساعدته دراسته فى امريكا على التخصص فى هذا النوع وكان اول ماقدمه هو فيلم انياب الذى جاء محطما لكل قواعد السينما المصريه التقليديه ورغم ان هذا الفيلم كانت التيمه الاساسيه مقتبسه من فيلم رعب امريكى انتج عام 1975 الا ان جرأة المخرج و المنتج تمثلت فى اكثر من عنصر فمثلا الفيلم سخر من الشكل التقليدى للبطل و البطله و الاستعراضات المصاحبه فى سذاجه من خلال الكتابه بسخريه على الشاشه وايضا فى منح البطوله الاولى و الوحيده لاحمد عدويه وحسن الامام احد اساطين الفيلم التجارى فى مصر وطرح موضوع مصاصين الدماء وهو موضوع بعيد عن الثقافه المصريه و العربيه بشكل علم بل وخلطه بمشكلات حياتيه مصريه فى شكل مبدع لم تعرفه السينما المصريه
بالطبع لاقى الفيلم هجوما من الجمهور و النقاد واساطين التوزيع و الانتاج فى السينما المصريه الذين طالبوا بمنعه بحجة الاساءه الى السينما المصريه
واستمر محمد شبل الذى كان قليل الانتاج فى التغريد خارج السرب ومحاولته تاسيس سينما الرعب المصريه والظواهر الخارقه للطبيعه من خلال افلام التعويذه والكابوس وهى افلام جاءت مختلفه عن السائد وان عاب التعويذه تقليدية النهايه والخطاب الموجه فى نهاية الفيلم لذا ظل فيلم التعويذه اقل افلامه تميزا واقربها للتقليديه رغم انه اشهر افلامه ،وحاول نادر جلال عمل فيلم رعب يناقش عالم الجن فقام باخراج فيلم الانس و الجن بطولة عادل امام والذى جاء مصطنعا الى حد كبير ينتمى الى سينما الماضى
وبعيدا عن الاتهام الجاهز لسينما الثمانينيات بانها سينما المقاولات وافلام نادية الجندى التجاريه شهدت الثمانينيات اكبر محاوله لتجديد دماء السينما المصريه من خلال مخرجين من امثال محمد خان ورافت الميهى وخيرى بشاره وداوود عبد السيد وغيرهم
من الممكن اعتبار محمد خان احد المؤسسين لما من الممكن ان نطلق عليه سينما المكان او سينما الشارع اى السينما التى يكون فيها المكان هو البطل وهذا ماظهر واضحا منذ فيلمه الاول ضربة شمس الذى صور فى شوارع القاهره ووسط البلد ومترو حلوان كما لم تصور من قبل قاهرة الثمانينيات ورغم ان تيمة الفيلم الرئيسيه ماخوذه من فيلم انطونيونى الشهير انفجار الا ان قيمة الفيلم الحقيقيه تتمثل فى اماكن التصوير الغير معتاده واللقطات الجماليه وهو ماحرص عليه دوما وهذا مايمكن ملاحظته فى افلامه التى مثلت رحله فى القاهره مثل بنات وسط البلد و فى شقة مصر الجديده وفارس المدينه ومستر كاراتيه ويوم حار جدا
حتى افلامه التى دارت مواضيعها خارج القاهره تميز المكان وتميزت الصوره ايضا كما فى افلام طائر على الطريق الذى يتعرض الى سائق سياره اجره على طريق سفر وفيلم مشوار عمر وتحفته السينمائيه خرج ولم يعد ليحى الفخرانى وفريد شوقى التى قدمت لوحه جماليه عن الريف و العوده اليه فى اسقاط عن العوده للجذور والتقاليد البسيطه والنقيض لكل ماتمثله المدينه من ضجيج وزحام وتلوث ،وايضا اختيار مكان جديد كاحدى القرى الساحليه المنسيه فى جنوب سيناء يقطنها البدو كما فى فيلم الغرقانه
ثانى اضلاع التجددي فى السينما هو المخرج رافت الميهى اكبر صانع لافلام الفانتازيا و اللامعقول فى السينما المصريه والتلميذ المخلص لها الذى اصر على الخط الذى رسمه لنفسه رغم ماتعرض له من هجوم شديد الا ان جراته الشديده فى طرح افكاره ظلت مثالا من الصعب ان يتكرر ورغم بدايته ككاتب سيناريو فى افلام تقليديه الى حد كبير وان جاءت جيده كافلام على من نطلق الرصاص وعيون لاتنام الا ان طرحه لافلام تناقش العلاقه بين الرجل و المراه من منظور وان جاء كوميديا الى انه جاء فلسفيا عميقا الى حد كبير مثل افلام الساده الرجال و سيداتى انساتى وهى افلام جاءت جريئه للغايه وقتها وصادمه الى حد كبير وفيلم سمك لبن تمر هندى الذى جاء مختلفا ايضا عن ماهو سائد واستمر الميهى فى تقديم افلامه التى بدت غريبه للكثيرين وان جاءت مختلفه مثل فيلم قليل من الحب كثير من العنف وهو عباره عن قصه واحده تقدم بصورتين فى فيلم واحد كوميديه وتراجيديه فى ذات الوقت وبابطال مختلفين ورغم ان افلام رافت الميهى حققت نجاحا فى الثمانينيات و التسعينيات جماهيريا ونقديا الا ان تجاربه الاخيره فشلت فى حصد نفس النجاح كما حدث فى فيلم ست الستات الذى اوقفته لجنة التحكيم فى مهرجان القاهره لضعف مستواه وفشل فيلميه الاخيرين علشان ربنا يحبك وشرم برم واللذان جاءا بشكل غامض وابطال جدد مما ساعد فى عدم نجاحهما.

اقرأ أيضا :

السينما المصريه و التجديد “الجزء الأول”