فنون

السينما المصريه و التجديد “الجزء الأول”

السينما المصريه و التجديد “الجزء الأول”

من الاشياء المميزه للسينما المصريه عبر تاريخها الطويل انها سينما تقليديه محافظه الى حد كبير ابتعدت عن التجريب و التجديد و الجراه فى تناول الموضوعات المختلفه عن السائد ليس فقط كما يعتقد البعض من جراة المشاهد فقط والالفاظ بل الجراه فى الموضوعات والافكار التى جاء اغلبها تقليدى متشابه وامتد الفكر المتحفظ فى طريقة السرد و التكنيك السينمائى حتى فى طريقة التصوير ولاقت المحاولات المختلفه للتجديد و الابتكار فشلا ذريعا من الناحيه الجماهيريه عادة و النقديه احيانا كثيره ولا يقتصر الامر على الفانتازيا فقط بل التجديد يشمل الموضوع و الفكره وعناصر الفيلم السينمائى بشكل عام

وبالطبع لاننسى ماتعرض له فيلم باب الحديد من هجوم شديد وصل الى حد تحطيم احد السينمات التى يعرض فيها الفيلم رغم محدودية تجربة التجديد فى هذا الفيلم وان الهجوم يرجع لاداء يوسف شاهين فى المقام الاول الذى اضفى سخطا من الجمهور على الفيلم
من اوائل الافلام التى واجهت الهجوم والفشل كان فيلم مصنع الزوجات للمخرج نيازى مصطفى من انتاج 1942 و الذى حاول مناقشة فكرة خروج المراه للعمل و التعليم وتاهيلها على ذلك وبالطبع لم تجد هذه الفكره الرواج لتعارضها مع قيم المجتمع وقتها ففشل الفيلم فشلا ذريعا وكان فشل الفيلم احد الاسباب التى دفعت نيازى مصطفى الى الاتجاه لاخراج الافلام الخفيفه
ومن الافلام الرائده فى هذا المجال كانت افلام نيازى مصطفى الذى اشتهر بافلام الخدع السينمائيه واستعملها فى افلام طاقية الاخفاء والذى حقق نجاحا كبيرا
ورغم ان اسطورة فاوست تم صنعها عدة مرات الى ان محاولة يوسف وهبى فى فيلم سفير جهنم كانت الابرز من خلال جراة الحوار وتنفيذ الخدع الذى جاء جيدا للغايه و الحوار المسجوع باكمله على طريقة الشعر و الزجل
ومن اوائل الافلام التى قامت بمحاولة لتغيير المفهوم السائد فى السينما المصريه كان فيلم حياه او موت من اخراج كمال الشيخ وتكمن قيمة التجديد فى هذا الفيلم انه يعتبر اول الافلام المصريه التى خرجت من القصور و البيوت الى الشارع و مابه من ثراء ومفارقات ومغامرات مثيره
وتناول حسين صدقى بمنتهى الجراه العلاقه بين المسلمين و المسيحيين كما فى افلامه الشيخ حسن وليلة القدر بشكل لم يتكرر كثيرا فى السينما المصريه
وفى مرحلة الستينيات وهى المرحلة الاغزر فى تاريخ السينما المصريه استمرت وتيرة التجريب محدوده حتى نهاية الستينيات عندما تاثر مخرجين الدفعات الاولى من معهد السينما بافلام الموجه الجديده خصوصا فى مجال التصوير و الالوان وهو مافعله ممدوح شكرى فى فيلم الوادى الاصفر من عدم الاعتماد كثيرا على الحوار واستعمال الوان معينه فى صورة الفيلم كما فى فيلم اوهام الحب
ومن الغريب ان من اكبر محاولات التجديد تاتى من مخرج محسوب على التقليد هو حسن الامام من خلال فيلم امبراطورية الشحاتين الذى جاء فى شكل اوبريت غنائى طويل ويقوم بالبطوله الرئيسيه فيه لبنى عبد العزيز فى دور متسوله وهى ذات ثقافه اوروبيه ارستقراطيه وممثل مسرحى اساسا وهو كرم مطاوع والفيلم الاخر هو فيلم الراهبه الذى وان جاء محاكاه لفيلم ناجح اخر لاودرى هيبورن هو قصة راهبه الا انه كان موضوعا جديدا وقتها
لكن المحاوله الاجرا كانت من المخرج مدكور ثابت حيث قام باخراج احد اجزاء فيلم صور ممنوعه وهو الجزء الثالث بعنوان صوره باسلوب يقترب من اسلوب بريخت الذى يتميز بمخاطبة الجمهور مباشرة وهذا ماقام به مدكور ثابت وهوجم الفيلم بشكل كبير.
ولانستطيع ان نتجاهل فيلم المومياء 1970 الذى يعتبر ثوره تجديديه فى السينما بدءا من موضوعه الذلى يستلهم التراث الفرعونى لاول مره فى تاريخ السينما مرورا باختيار الابطال من وجه جديد هو احمد مرعى وقبول نجمه كبيره مثل ناديه لطفى اداء دور صغير صامت لاتتجاوز مدته دقائق معدوده وبالطبع لاقت هذه التجربه الفشل
وفى بداية السبعينيات ومع انتشار فكر الهيبز والهزيمه التى تعرضت لها مصر على اثر حرب 1967 كانت الجراه فى نوع اخر يتمثل فى زيادة جرعة الجنس فى الافلام وقتها بشكل غريب عن مجتمعاتنا بل تكرر ظهور الافكار الجنسيه الشاذه بشكل كمتوالى فى الافلام وفيلم جنون الشباب لاحمد رمزى وميرفت امين اشهر مثال على ذلك فالفيلم انتج عام 1971 ومنعته الرقابه ولم يعرض حتى عام 1980 والفيلم يتعرض لعلاقه شاذه بين فتاتين هما عصمت وداليا بشكل واضح وهو لم يسبق تناوله بشكل واضح فى السينما الا بشكل خفى غير ملحوظ كما فى فيلم الطريق المسدود لفاتن حمامه وشكرى سرحان
وتكرر ظهور نموذج العلاقه الشاذه فى السبعينيات كما فى افلام المتعه و العذاب عام 1972 وفى فيلم الصعود للهاويه 1977 لمديحه كامل وان تم استخدامه لبيان مدى الانهيار الاخلاقى للجاسوسه واضافة المزيد من القبح على الشخصيه وظهر ايضا فى فيلم الحب تحت المطر عام 1975
وتكررت الفكره بالنسبه الى الرجال وان كانت قبل ذلك كما فى فيلم زقاق المدق من خلال شخصية المعلم زيطه ثم ظهرت بشكل اكثر وضوحا كما فى فيلم حمام الملاطيلى من خلال دور يوسف شعبان الفنان الذى يمثل المثقف المنهزم بعد الهزيمه وايضا فى فيلم السكريه
وبخلاف ذلك تميزت افلام نهاية الستينيات وبداية السبعينيات بجرعه مكثفه من الجنس فاقت السينما المصريه فى مراحلها الاخرى خصوصا وان قسطا كبيرا من هذه الافلام صور خارج مصر فى سوريا ولبنان وتركيا لظروف ازمة السينما فى مصر بعد النكسة.

السابق
جوائز السينما ما بين الشرق والغرب
التالي
السينما المصرية و التجديد “الجزء الثانى”