سوق الجواري في مصر في القرن التاسع عشر

سوق الجواري في مصر عرف منذ عهد الفراعنة وحتي أوائل القرن العشرين، وقد استمرت تجارة الجواري مزدهرة في وكالات بيع الرقيق مثل وكالة “الجلابة “حتي عام 1841م، وكانوا يجلبون من مناطق مختلفة .

سوق الجواري في مصر في القرن التاسع عشر

الجواري في مصر
الجواري في مصر

فقد كان منتشر في ذلك الوقت فكرة عرض الفتيات أو الجواري عاريات في أسواق النخاسة، ولم تقتصر هذه التجارة على مصر فقط، فقد انتشرت في العديد من البلدان، وكان يتم الكشف عليهم وهم عرايا، فلا يسترهن سوي قطعة قماش حول الوسط ، وكن يتعرضن لنظرات المشترين المفترسة، و العبث ولا يحق لهن الاعتراض أو حتي النطق.

أما المرأة التي سبق لها العمل في خدمة المنازل فكانت ترتدي الملابس الشرقية، وتغطي وجهها وتجلس سقيمة المزاج وتبدو نفوراً من المشتري، الذي يطلب منها كشف وجهها أو أعضائها الحساسة، وكانت الجارية تظل مدة ثلاثة أيام تحت الاختبار من قبل حريم المشتري، فإما أن يقبلها المشتري أو يردها للتاجر إذا وجد بها عيب، ولكن للتاجر الحق في عدم قبول رد الجارية إذا انقضت مدة الاختبار، أو إذا تم معاشرتها من الشاري وخاصاً إذا كانت عذراء .

اقرأ أيضا : مسلسل السلطانة كوسيم متعة الدراما التاريخية

محاولات منع تجارة وبيع الجواري

تجارة العبيد
تجارة العبيد

 وقد شهد عهد سعيد باشا نشاطاً كبيراً لتجارة الجواري في السودان رغم منع محمد علي لهذه التجارة، وفى عام 1855م أصدر سعيد باشا أمر يعطي حرية للعبيد والجواري الموجودين في مصر بترك خدمة ساداتهم، ولكن لم يدخل هذا الامر حيز التنفيذ وظل حبر على ورق، مع الرغم من أنها خطوة جيدة من ناحية الوالي لمنع تجارة الرقيق، وفي عهد إسماعيل قام بحركة لمحاربة الرق وتحريرهم من البيوت، إلا أنه واجه معارضة شديدة من ملاك الرقيق ورجال الدين والأثرياء، وكانوا ينظرون إلى هذه المحاولات على أنها تعدي على الشريعة الإسلامية والعرف السائد .

وفى المقابل نجد أنه عندما تولى الخديوي  إسماعيل الحكم، صمم بالمسير في تلك الحركة، فقد أصدر قراراً في عام 1874م بصرف مبلغ 26942 قرشا من خزينة مديرية الغربية ثمن السودان الذين يطلبون الحرية .

واستمرت حركة وقف تجارة الرقيق في عهد توفيق بنفس القوة .

وبالرغم من محاولات الحكومة لمحاربة الرق إلا أن التجارة ظلت قائمة، وإن كانت ممارستها تكون في أماكن بعيدة عن رقابة لحكومة.

ومع مطلع القرن العشرين عرفت مصر شكل أخر من تجارة الرقيق المتمثلة في الانحلال الأخلاقي، وهو قيام بعض النخاسين بخطف الفتيات القاصرات الأوروبيات، وبيعهن في مصر إلى القوادين  وقد ظل هذا الشكل من تجارة الرقيق سائداً، حتي صدور قرار الحكومة المصرية بإلغاء البغاء في أواخر العهد الملكي .

اقرأ أيضا : افلام الاربعينات المصرية العصر الذهبي للسينما المصرية

وكالة الجلابة

جواري
جواري

وهي وكالة يتم فيها بيع الرقيق، حيث كان التجار يجلسون بالقرب منهم إلى أن يأتي أحد المشترين، ويتفحصهم وهم عرايا وإذا أعجبته إحدى الجواري يبدأ في مساومة التاجر على الثمن، وأحيانا يكون هناك سماسرة كحلقة وصل بين التاجر والمشتري، على أن يتقاضى مبلغ نظير إتمام البيع، وكان في هذه الوكالة يجلس الأرقاء السود  على الأرض في فناء واسع، وكان العبيد يفحصون كما تفحص الماشية، فيطالب العبد بالسير تارة والجري تارة أخري، ورفع أذرعهم وتجس عضلاتهم وأعضائهم ، ويتم الكشف عليهم عرايا مثل الجواري .

فالجواري والعبيد كانوا في هذه الفترة لا يعاملون على أنهم بشر، لهم حقوق وواجبات بل هم كالماشية، لا يحق لهم أي شيء فهم ملك لمن يشتريهم .

التعليقات مغلقة.