فنون

“شكسبير” و “آل باتشينو” ومعاداة اليهود فى “تاجر البندقية”

“شكسبير” و “آل باتشينو” ومعاداة اليهود فى “تاجر البندقية”

هل فيلم (تاجر البندقية) المأخوذ عن رواية شكسبير الشهيرة والذي يقدمه المخرج مايكل ريدفورد هو تحدي لقانون معاداة السامية الذي تم اقراره من اجل شايلوك العصر الذي نجح في لي ذراع العالم كله لاصدار هذا القانون المشبوه الذي لاغرض من وراءه سوي التنكيل لاي نقد من قريب او بعيد لدولة اسرائيل العنصرية .
شكسبير رائد أدب المسرح الانجليزي والعالمي لو كان حيا هذه الايام لتمت مطاردته ومصادرة أحد أهم أعماله وهي المسرحية التي بني علي اساسها سيناريو فيلم تاجر البندقية حسب قانون معاداة السامية . ولكن الموت الذي حمي شكسبير من تنكيل وغضب اليهود لن يحمي الممثل الشهير آل باتشينو الذي قام بدور شايلوك المرابي اليهودي غليظ القلب في هذا الفيلم الذي بدأ عرضه .

كان العهد الاقطاعي – زمن احداث الفيلم – يتميز بتفنن كبار الاقطاعيين بجمع الثروات الطائلة وكانوا يقيمون الي جانب قصورهم مايشبه الاسواق الثابتة التي تضم كثير من التجار ومقابل حماية هؤلاء الاقطاعيين للتجار كانوا يحصلون علي حاجاتهم مجانا بالاضافة الي نسبة كبيرة من الارباح وبدا ظهور طائفة من المرابين الذين يتاجرون بالمال من أمثال شايلوك اليهودي الذي وصل الي أن يكون من علية القوم رغم عداوات الكثيرون له ولاطماعه واثلرته للفتن وحينما يذهب التاجر الانجليزي انطونيو (جيرومي ايرونز) للبندقية ليستدين المال من شايلوك يصر الاخير علي كتابة بندا باقتطاع رطلا من لحم جسد انطونيو اذا عجز عن رد الدين و يحدث بالفعل أن ياتي ميعاد السداد دون ان يستطيع انطونيو تدبير المبلغ ويدور الصراع بين شايلوك وانطونيو فوق جسور البندقية المدينة العائمة .
قدم شكسبير هذا النموذج من واقع المجتمع بهذه الفترة وليس فقط من نسج خياله فكان دقيقا في استقراء شخصية اليهودي في مستهل العصور الحديثة وكيفية تمكن شايلوك من اقتناص الفرصة لتفريغ احقاده وينفس عن كراهيته القديمة وضغينته الحبيسة عاكسا عبر شخصية ـ شايلوك ـ المشاعر العامة في مجتمعه وعصره إزاء شخصية اليهودي كانز الاموال والمرابي الجشع والذي يمثل نموذجاً لليهودي الثري الذي هو في أعلى الهرم الاجتماعي يستغل حاجة البرجوازيين والبرجوازيين الصغار الى المال وهذه هي الصورة العامة للمرابي اليهودي في المجتمعات اليهودية فيقرضهم مقابل فوائد ورهونات و صكوك وضمانات تصل الى حد اقتطاع جزء من لحم اجسادهم اذا لم يستطيعوا الوفاء بالدين ويوضح شكسبير للقراء أن حقد اليهودي وتعطشه للدم والثأر والانتقام اكبر بكثير من تعلقه بالمال

و شايلوك كعادة اليهود له منطق في لى عنق الحقائق والباس الباطل ثوب الحق وله مونولوج شهير بالمسرحية لاادري كيف تم معالجته بسيناريو الفيلم ويقول فيه ببلاغة شديدة حتي يكسب تعاطف الجمهور:
أليس لليهودي عينان وأذنان؟
أليست له حواس ومشاعر وعواطف كبقية البشر؟
إذا ضربتنا ألا نبكي؟
إذا أضحكتنا ألا نضحك؟
إذا قمت بتسميمنا ألا نموت؟
وإذا أسأت إلينا.. أليس من حقنا أن ننتقم؟

الصورة والموسيقي بالفيلم
اقفلت سلطات بلدية مدينة فينيسيا القناة الكبيرة فيها لتسمح بتصوير مشهد صراع شايلوك مع التاجر انطونيو على جسر فوق القناة الرئيسية الذي تمر في وسط فينيسيا المعروفة بشوارعها المائية . ويعتبر اغلاق القناة حدثاً نادراً في تاريخ المدينة العريقة التي كانت تتاجر مع الشرق منذ قرون ، و الفيلم انتاج ايطالي – بريطاني مشترك ويخرجه مايكل ريدفورد الذي سبق و أخرج الفيلم الايطالي “ساعي البريد” الذي حاز على عدة جوائز . كما سبق أيضا لآل باتشينو أن مثل لشكسبير الى دور ريتشارد الثالث في فيلم سابق له.
تصوير الفيلم والاضاءة لفتت نظري بشكل كبير خاصة ان المخرج استلهم رسوم فناني فينيسيا المتميزة بالاضاءات الشاعرية والالوان الرقيقة الناعمة الملوحة بصفرة مميزة وتظهر صور الشخصيات والابطال كما لو كانوا قد خرجوا من لوحات تلك المرحلة وهذا نجاح كبير لنقل روح شكسبيرية القرن السادس عشر والفيلم تم تصنيفه كدراما كوميدية وهو احدي مسرحيات شكسبير الكوميدية القليلة .
الموسيقي التصويرية التي قامت بها موسيقية شابة هي جوكلين بوك كانت مدهشة في براعتها بالتعبير عن اجواء الفيلم بالحان عصر النهضة والعصور الوسطي وبعض التيمات الشرقية وقد استعانت بغناء عدد من قصائد شكسبير وادجار الان بو ( اغنية نهاية الفيلم ) وقد نالت جائزة جولدن جلوب عن موسيقي فيلم Eyes Wide Shut وكان لصوت هايلي ويسترنا والتينور اندريا شول فضل كبير في تاكيد بعض المواقف والاجواء العاطفية بالفيلم.

ويناقش الفيلم قضية العداء ضد السامية التي تدعيها الحركة الصهيونية من خلال اسقاطات المسرحية القديمة
ويضيف مخرج الفيلم مايكل ريدفورد أن الفيلم لا يتناول فكرة العداء لليهودية في حد ذاتها انما يلقي الضوء على المسألة من وجهة نظر حديثة وكيف أن هذا الكاتب الإنجليزي كان يتحلى ببعد نظر حيث يمكن معالجة نصوصه في إطار حديث
كما يلقي الفيلم الضوء على حركة اليهود في فينيسيا في القرن السادس عشر
وينهي المخرج الفيلم بمشهد يبين حال (شيلوك) وهو مقيد الحركة في نطاق صغير من المدينة ولا يسمح له بمغادرته
أما النجم آل باتشينو فقد علق على الفيلم قائلاً:
لم أفكر أبداً في تقديم هذه الشخصية، ولكنني قبلتها لأنني كنت متأكداً من أن المخرج سوف يقدم سيناريو جيد جداً والأكثر من ذلك أنه يلقي الضوء على كثير من القضايا المهمة في عصرنا الحالي والتي يجب أن نتعرف عليها جيداً
ويضيف باتشينو أن هذه الشخصية كانت مثيرة للجدل كشخصية إنسانية في حد ذاتها على مر السنين وفي كل المحاولات التي تناولت هذه الشخصية، أما ريد فورد فمن وجهة نظره أنه قدم شيئاً جديداً هذه المرة
أما رواية شكسبير الأصلية فتدور حول التاجر الإنجليزي الذي يذهب إلى إيطاليا للبيع والشراء ويحدث أن يتورط في قرض من ذلك التاجر اليهودي (شيلوك) ويعده بأن يرد المبلغ في ميعاد محدد وإلا يمكن للتاجر اليهودي أن يقتطع من لحمه وفاء للدين.
وفي النهاية لا يتمكن التاجر الإنجليزي من الوفاء بالدين في الموعد المحدد ولذلك يطالبه اليهودي بأن يقتطع من لحمه كما وعده.
والحقيقة أن الرواية الأصلية وحتى الفيلم الجديد الآن يبرزان كيف أن اليهود في العالم ومنذ قديم الزمان يميلون للدم والجشع والتعطش للدماء، حيث صاغها شكسبير بذكاء شديد حين طلب أن يسترد حقه من التاجر حتى إذا اضطر لتقطيع جسمه..
وشخصية اليهودي في العصور الوسطي كانت تمثل للاوربيين ازعاجا شديدا بسبب صفاته المقيتة وشخصية اليهودي
في القصص والحكايات والخرافات الشعبية شيئا يجلب العار وقد حيكت حول شخصية اليهودي مختلف الاساطير التي اجمعت على ابراز صفات البخل والغدر وتعطشه لسفك الدماء والحاق الاذى بالآخرين والتخريب والدمار
وظهر ذلك بوضوح في اسطورة اليهودي الشبح الذي يتصيد مع كلابه الفلاحين والبسطاء بين فترة وأخرى في غابات اوروبا فقد جعله الفرنسيون يقطن في غابة فونتين بلو و في الغابة السوداء بجرمانيا وفي غابة وندسور الانجليزية وهو شبح يظهر بين الحين والآخر ليسبب الموت للحيوانات والوباء والأمراض على للناس الذين اطلقوا عليه اسماءا متعددة مثل( يوتاديوس) او مايعني قاتل الإله باللاتينية .. وتوجت شخصية اليهودي هذه في الاسطورة الايطالية النمساوية عما يسمى بألفية الصقيع وهي اسطورة تحكي لنا عن كيفية ضمور صناعة النبيذ في المناطق الجنوبية من جبال الألب بسبب الرياح الباردة التي سببها ظهوره و استمرت لمدة ألف عام وهي اسطورة ترمز الى ان ظهور اليهودي في أي مكان مثله مثل البرد القارس لمدة ألف عام يقتل كل حي ولا يترك خلفه إلا الخراب والدمار
وهي أساطير تعكس في رمزيتها الى جانب عشرات غيرها الكيان المغلق لليهودي ودوره التخريبي في ممارسة الربا، بحيث جعل منه في الذاكرة الشعبية لأمم القارة الاوروبية شبحا متوحشا وموتا باردا وهي صورة يسهل توظيفها السياسي مع كل تأويل بسيط لاحداث هي بحد ذاتها عادية وطبيعية
وقد قرات في احد المواقع قصة عربية قديمة يفترض البعض انها القصة الاصلية التي استوحي منها شكسبير قصة تاجر البندقية وهو امر وارد وان كان غير مؤكد تاريخيا فهناك بعض من يطعن في وجود شكسبير تاريخيا اصلا !!!

 

اضغط للتعليق

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

الأكثر قراءة

للأعلى