“عاطف الطيب” ظاهرة سينمائية مختلفة

“عاطف الطيب” ظاهرة سينمائية مختلفة

يمثل عاطف الطيب ظاهره فنيه قلما تكررت فى فترات عمره الفنى القصيره نسبيا التى قلت عن العشرين عاما بقليل شهدت نشاطا فنيا ملحوظا حقق المعادله الصعبه من اقبال المنتجين على انتاج افلامه والنجاح الجماهيرى مع الحفاظ على نجاح فنى ونقدى كبير جعل ناقدا كبيرا مثل سامى السلامونى يشفق عليه وعلى قلبه من انغماسه فى العمل تلو الاخر مع تحقسق مستويات فنيه اكثر من رائعه
وعاطف الطيب ابن سوهاج احد خريجى الدفعات الاولى لمعهد السينما الذى صنع فيلمه التسجيلى الاول وهو مجند فى الجيش اثناء فترة حرب اكتوبر والاستنزاف ثم خرج من الجيش كاغلب ابناء مصر ليفاجا بسيطرة لصوص الانفتاح والطبقات الطفيليه وجنيها ثمار الحرب وضياع الابطال الذين شاركوا فى طى النسيان وهذا الهاجس الذى بدا واضحا عليه فى اخراج فيلم سواق الاوتوبيس رائعت السينمائيه الاولى الذى يحكى عن محاولة احد ابطال الحرب مع اصدقائه فى محاوله لانقاذ دكان والده من الحجز ويصور معاناة هؤلاء الابطال فى حياتهم فى مقابل تمتع الانتهازيين مثل زوج اخته التاجر الذى استغل الانفتاح ومافى ذلك من رمزيه للدكان كرمز لمصر الاصاله والوطن التى حاول انقاذها ابنائها المخلصين وينتهى الفيلم بوفاة الاب
والغريب ان فيلم سواق الاوتوبيس فيلمه الثانى عرض قبل فيلمه الاول الغيره القاتله الذى يروى تيمة مسرحية هاملت فى ثوب مصرى حديث والفيلم بعيد عن عالم عاطف الطيب
المغموس فى مصر الحديثه بمشاكلها وزحامها ،الفساد والقهر والظلم لذا نجد ان كل افلامه جاده ليس بينها فيلم كوميدى واحد باستثناء الدنيا على جناح يمامه لو جاز لنا ان نعتبره كوميديا وهو اضعف افلامه
شاهدنا فى افلامه قهر السلطه وعنفها ضد المعارضين والبطش بخصومها السياسيين كما فى افلام التخشيبه والبرىء الذى تنبا باحداث الامن المركزى قبل وقوعها بعدة اشهر ومنع من العرض فى مهرجان قرطاج ولم يعرض الا مبتورا
شاهدنا الواقع الخانق الذى لايستطيع الشباب الفكاك منه والتخلى عن ابسط احلامهم فى الحب والزواج من خلال الحب فوق هضبة الهرم فى الثمانينيات والذى تحول الى واقع صادم للكثيرين فى التسعينات عندما تم السكوت عنه فى الثمانينيات من خلال انذار بالطاعه وهو فيلمه الوحيد الذى صنف للكبار ففاظته الصادمه ومشاهده الصارخه وقصته غير التقليديه فى السينما التى جاءت بمثابة صرخه مدويه بعد الصرخه الاولى الحب فوق ومازلنا نعانى من هضبة الهرم
شاهدنا الفساد و الاهمال الحكومى الذى عانينا ومازلنا نعانى منه كما فى فيلم ضد الحكومه الذى لازلنا نقتبس حواره فى الاحداث اليوميه التى نتعرض لها
صعود الطبقه الطفيليه على اكتاف الشرفاء وسيطرتهم على مقاليد الامور كما فى كتيبة الاعدام وسواق الاوتوبيس وابناء وقتله
وجاءت تجربة ناجى العلى التى تمت مهاجمتها كثيرا وادت الى خسائر كثيره لنور الشريف وعاطف الطيب وهى تجربه جريئه مخالفه للتيار العام فى مصر وقتها
وفى النهايه بعد موته المبكر تم اغتيال فيلمه الاخير جبر الخواطر من خلال عرضه بدون دعايه فى موسم ميت وبنسخ اقل ماتوصف بانها رديئه
اخرج عاطف الطيب 21 فيلما فازت فيها افلام مثل الهروب وسواق الاوتوبيس بجوائز عالميه فى مهرجانات القاهره و نيودلهى وفينيسيا
مثل فى فيلم واحد هو فيلم نص ارنب وهو للمفارقه فيلم كوميدى وهو فيلم كوميدى وهو النوع الذى لم يتخصص فى اخراجه
وفام باخراج فيديو كليب لاغنية انغام الشهيره شنطة سفر وهو عمل فنى متكامل مثل فيلم روائى قصير رفيع المستوى
كم افتقدت السينما عاطف الطيب الذى لم يكمل الخمسين من عمره صاحب الهروب والبرىء و ضد الحكومه وليله ساخنه والتخشيبه وغيرها من الروائع

التعليقات مغلقة.