فيلم ليلة مع الملك One Night with the King لعمر الشريف وأسطورة المحرقة الفارسية لليهود

فيلم ليلة مع الملك One Night with the King لعمر الشريف …يمثل الفيلم الهوليودى (ليلة واحدة مع الملك) عودة لنوعية الأفلام التى تكرس لخدمة أهداف سياسية يهودية رغم انها تقدم بصورة بريئة من خلال أحداث يدعى الفيلم انها تاريخية .

فيلم ليلة مع الملك One Night with the King وقصة لها أغراض أخري :

فيلم ليلة مع الملك One Night with the King
فيلم ليلة مع الملك One Night with the King

واذا كان الفيلم يتناول حكاية ملكة يهودية أنقذت جنسها من فناء محقق منذ أكثر من ألفى عام فى يوم يحتفل اليهود به كل عام يسمى عيد البوريم يصبح الأمر مثير للتأمل خاصة ان أحداث القصة نفسها مثار جدل بين علماء ورجال دين يهود ومسيحيين، والفيلم يبدأ بمذبحة لليهود على يد البابليين (العراقيون القدماء) وأسر من نجى منهم الى أرض العراق أيام الملك (نبوخذ نصر) وينتهى الفيلم بعد عشرات السنين بانتقام اليهود ممن كانوا يدبرون للقضاء عليهم وسلبهم ثرواتهم أيام حكم الامبراطورية الفارسية ، وتدوى كلمة كبير اليهود موردخاى فى نهاية الفيلم يطلب فيها من كل يهودى الدفاع عن نفسه فى كل مكان وبكل الطرق الممكنة.

 وبين بداية الفيلم ونهايته كثير من العبث التاريخى والأساطير المثيرة للجدل والتى لم يتفق عليها حتى الان علماء اليهود أنفسهم، والمدهش فى هذا الفيلم هو مشاركة النجم المصرى (عمر الشريف) فى الفيلم بدور رئيسى وهو شخصية الأمير (ميموكان) أحد حكماء القصر الذى يرفض خطة قتل اليهود ورغم ان دوره فى حد ذاته لامشكلة فيه لكن الفيلم بشكل عام فيه قدر كبير من الدعاية الاسرائيلية وقد استغلت الشركة المنتجة اسم (عمر الشريف) وكذلك (بيتر أوتول) رغم صغر حجم أدوارهم لمنح الفيلم مزيد من الشرعية،  وتكمن خطورته فى انه موجه الى المجتمع الغربى المسيحى خاصة للمتدينين وللأطفال .

عمر الشريف
عمر الشريف

والشركة المنتجة للفيلم تسعى لعرض الفيلم فى كثير من الكنائس والملاجىء فى انحاء الولايات المتحدة وخارجها بعد أن عرض الفيلم بدور العرض السينمائى وهى تشجع المدارس والمؤسسات على حضور الفيلم فى صالات العرض التى لازالت تعرض الفيلم حتى الان، ولايخفى هدف الفيلم من التبرير المستتر لتسلح اسرائيل بترسانة من الأسلحة الفتاكة سواء التقليدية أوالنووية وكذلك تبرير قتل الاسرائيليون لأعدائهم الفلسطينيين وغيرهم ممن يرغبون فى القضاء على اليهود من جيران اسرائيل، وقد احتفت جمعيات الصداقة اليهودية المسيحية بالفيلم وقال الناقد (مايكل ميدفيد) عن الفيلم انه يعبر عن حالة اتحاد العالم اليهودى والمسيحى من أجل التصدى بشجاعة لمعاداة السامية والارهاب الاسلامى وفسر فى لقاء تليفزيونى ماوراء الفيلم حينما أكد أن ماحدث فى ايران القديمة فارس يحدث الان وشخصية الوزير الفارسى الشرير هامان .

قصة فيلم فيلم ليلة مع الملك One Night with the King 

الفيلم يقدم قصة حب ملك الفرس أحشويرس (لوك جوس) لاحدى فتيات حريمه وهى الفتاة اليتيمة هاداسا (تيفانى دوبونت) التى تخفى هويتها اليهودية تحت اسم بابلى هو استير وكان الملك قد طلق زوجته لانها عصت أوامره ورفضت عرض مفاتنها أمام وزراءه وحكام أقاليم امبراطوريته فى احتفال امبراطورى فيقوم ينزع صفة الملكية عنها ويعطيها لهداسا التى فازت باللقب بعد مسابقة أعدها لعدد من الحسان يقضى مع كل منهن ليلة واحدة ليختار من تكون زوجته وملكة الامبراطورية.

ويتآمر الوزير هامان لتنفيذ مذبحة كبيرة لليهود فى يوم محدد فى جميع أقاليم الامبراطورية وعددهم 127 اقليم (يشكك مؤرخون فى هذا العدد ويؤكدون انهم 27 فقط) وكذلك الاستيلاء على ثرواتهم وتقرر الملكة الكشف عن هويتها الدينية للملك وافساد خطة هامان الذى يقرر الامبراطور شنقه وجميع أقاربه وأبناءه كما يمنح الامبراطور اليهود حق الدفاع عن أنفسهم والتخلص من جميع أعدائهم ويتوقف الفيلم عند هذه النقطة ولايتطرق الى تفاصيل أحداث الانتقام اليهودى الدموى الواردة فى العهد القديم وفى سفر استير تحديداً والتى تحكى عن عشرات الألاف ممن قتلهم وصلبهم اليهود ممن قرروا انهم أعداء لهم واستمر انتقامهم الدموى مدة ثلاثة عشرة يوم انتهت يوم 13 مارس حيث استراحوا ليشربوا الخمر ويمرحوا وأصبح هذا اليوم هو يوم عيد البوريم ويعنى عيد القرعة وكان عدوهم هامان قد استخدم القرعة لاختيار يوم مذبحة اليهود.

لوحة جوستاف مور تصور اعدام أجاج
لوحة جوستاف مور تصور اعدام أجاج

قال المصلح المسيحى البروتستانتى مارتن لوثر عن سفر استير: (أشعر بالعداء نحو هذا السفر لدرجة اننى كنت اتمنى ألا يكون موجوداً، فهذا السفر يصبغ كل شىء بالصبغة اليهودية ويحمل يبن طياته الكثير من القسوة الوثنية) وقام البروتستانت بعد جدل عنيف كان يستهدف حذف السفر كله من الكتاب المقدس بالاكتفاء بحذف 4 اصحاحات من اجمالى 16 عشر اصحاح من السفر الذى يعترف به الأرثوذكس والكاثوليك كاملاً.

وتصف دائرة المعارف اليهودية السفر بانه مجموعة من المبالغات خاصة ان كثير من أبطال هذه القصة لم يرد لهم ذكر فى أى وثائق تاريخية وتصفهم الموسوعة بانهم اقتباس لشخصيات الأساطير البابلية فاستير هى الالهة عشتار وموردخاى هو الاله مردوخ كما ان بعض شخصيات القصة عاصرت أحداث تفصل بينها مئات السنين وهو أمر مستحيل عملياً.