فنون

كلاسيكيات لاتنسى الأب الروحى The Godfather

الأب الروحى The Godfather

كلاسيكيات لاتنسى الأب الروحى The Godfather

 

godfather_ver1

هناك العديد من الأفلام التى يراها المرء ..

ربما المئات منها .. قليلة جدا تلك الأفلام التى تستحق مرتبة خاصة جدا …

فى عالم السينما عامة ..

وبالنسبة لى خاصة ..

كبداية رأيت الأب الروحى عدة مرات وليس مرة واحدة .. وكل مرة وكأننى أراه اول مرة ..

وقررت أنى سوف أكتب عنه أخيرا بعد سنوات من الخوف من أن الفيلم أكبر من أن أتحدث عنه فى عدة سطور ..

ولكن كان لابد من ذلك ..

وأول سؤال خطر لى قبل مشاهدة الفيلم فى تلك المرة الأخيرة ..

هل حقا الفيلم بتلك الروعة ..

هل هو حقا يعجبنى بتلك الدرجة ؟؟أم اننى فقط متأثر بالكلام عنه والحديث الطويل فى تفخيمه وتعظيمه …؟؟

وهنا كانت تكمن المشكلة …

فكل أبناء جيلنا والاجيال التى تسبقنا بعدة اعوام وبالطبع الأجيال التى تلينا بالطبع ..

شاهدوا الفيلم بعد سنوات طويلة من انتاجه ..

وربما اكثرنا ممن شاهد الفيلم شاهدة بعد انتشار الانترنت والحواسيب فى العشرة سنين الأخيرة ..

كما أن الفيلم يعود انتاجه لسنة 1972 ..

والفرق التقنى سيكون هائلا بالطبع اذا ما قررنا المقارنة ..

لذا على أن افرغ عقلى قليلا من كل ما قراته بل ومن كل الأفلام قبل مشاهدته لتلك المرة .

عن النظرة الأولى 

على كل تلك خواطر شخصية الى حد ما ولكنى أضع القارىء فى نفس الحالة المزاجية .تقريبا

النظرة الأولى على الملصق الإعلانى (البوستر) هو يظهر يد تلعب بعرائس ماريونيت ..

دليلا على العقل المفكر الذى يحرك البشر او الأحداث من حوله .. كعرائس الماريونيت ..

يبدأ الفيلم برواية شخص ما الى دون كيرليونى (يقوم بالدور مارلون براندو) عن أن هناك شابان أرادا اغتصاب ابنته وعندما لما ينجحا فى ذلك ضرباها ضربا شديدا موجعا حتى تشوه جمالها .

فى ذلك الحوار البسيط تتضح عدة أشياء :نفوذ الدون الرهيب وقوته التى هى أقوى من سلطة القانون ذاته .

لديه مبادىء خاصة جدا لا يتجاوزها أبدا , الثراء الفاحش , القدرة على تقدير الموقف بشدة الامر الذى يجعله يعرف كيف ومتى ينفذ ومتى يتوقف كما أنه يتعامل من منطق خدمة تقابلها خدمة فى كثير من الأحيان ..

وهذا يدل على بعد نظر ..

مشهد النجم الايطالى الذى بدأ نجمه يخبو فى هوليود وطلب من الدون مساعدة يوضح ماهية تفكير الدون فى بعض النقاط ..

فطلب منه بسخرية لاذعة ان يتعامل كرجل …

وفى الحقيقة أن المشهد فى نهايته يجعل ضحكاتك تنطلق بالإضافة إلى سخرية الدون من هوليود بأسرها ..

يتوالى القادمون على الدون من طالبى الخدمات …

الاحداث تدور من خلال حفل زفاف ابنة الدون

وهو لديه ثلاثة أبناء ذكور بالاضافة لابنته الفتاة ..

الأكبر سونى والذى يتضح طيشه ويليه (ويقوم بالدور جيمس كان)..

ويليه الأخ فريدو ويقوم بالدور (جون كازيلى ) ويبدو ضعيف الشخصية نسبيا …والاخ الأصغر مايكل والذى يقوم بدوره (ألباتشينو) …وللوهلة الأولى يبدو ألباتشينو كأنه الأخ الأبعد عن اعمال العائلة بملامحه الوسيمة وهدوءه الذى يجعله اقرب للفتيات .. كما أن سؤال والده المتكرر عنه يدل على انه يحمل تقديرا خاصا له ..غير أن النظرة الفاحصة المدققة تدل على أنه الأنسب لقيادة العائلة من بعده وإن كان والده الدون لا يريد له هذا المصير أبدا … فمايكل جامعى متعلم .. عقله راجح جدا .. هادىء بدرجة قوية للغاية … و.. بطل حرب شارك فى الحرب العالمية الثانية..

تظهر طريقة المافيا فى التهديد للمنتج الذى يرفض اسناد دور البطولة للنجم الايطالي صاحب البريق الذى يخفت ..عندما يقوموا باعطاءه عرض لا يمكنه أن يرفضه ..
بقتل جواده المفضل قطع رأسه ووضعها فى سريره .. المشهد نفسه مفزع .. كما أنه يوضح بساطة للمنتج مدى القوة الكاسحة التى يتعامل معها ..

وكان فرانسيس فورد كوبولا له نظرة خاصة فى اختيار “الباتشينو” بالذات لهذا الدور ..

فشخصية ألباتشينو العادية فى حد ذاتها غريبة فهو الفتى الإيطالى الوسيم ..

والذى عاش فى الحقيقة فى أحياء برونكس …

واحتك بالكثير من المجرمين …

وموهبة الباتشينو الطاغية تظهر بقوة فى الفيلم (ولكنها تسطع فى الجزء الثانى من الثلاثية) ولكن موهبة عظماء مثل مارلون براندو كانت تغطى عليها فى الكثير من الأحيان ..

فبراندو كان طاغيا فى الأداء بشدة ..

تتوالى الأحداث التى يعرفها معظم من رأو الفيلم والتى تبدأ بمحاولات اغتيال الدون الأكبر لرفضه دخول عالم المخدرات القذر لأنه مهما وإن كان رجل عصابات فالمشكلة هى أنه يرى أن المخدرات مدمرة للامة ذاتها
والتى يتطور الأمر خلال الأحداث الى دخول مايكل عالم المافيا بكل مايحتويه هذا من قذارة ..

وينتقل بعدها هربا إلى صقلية عبر مشاهد خلابة للطبيعة الإيطالية وعرض جميل للغاية بالكاميرات لها .

 ومحاولة لتوضيح الروابط العريقة للأسر الصقلية هناك وعاداتها وتقاليدها المحافظة …

لا يريد الأب هذا المصير لأبنائه 

هناك مشهد لا ينسى للدون وهو يلوح بيده فى حزن دفين للغاية عندما يخبروه بشأن مايكل وكيف أنه هو من نفذ عملية الاغتيال …

كذلك المشهد الذى ربما جعل من براندو أسطورة وهو يشير لابنه المتهور “سونى” على سرير الموت وهو يقول “انظر ماذا فعلوا لولدى” ..

وارتجافة شفتيه وتعبيرات وجهه فاقت حزن ألف عام من الصراخ المتواصل والعويل..

ويكون الحانوتى هنا هو نفس الأب الذى أراد الانتقام ممن شوهوا جمال ابنته ومن ظهر فى اللقطة الأولى للفيلم …

ومن طلب من الدون خدمة ..

ليطلب منه الدون خدمة ..وهى ببساطة معالجة جثة الفتى المقتول لتكون منظرها افضل حتى تستطيع أن تراه أمه فهو فى النهاية أب ورب أسرة يحب أسرته بشدة ..

فى النصف الآخر من الفيلم سيظهر الممثل الرهيب القابع وراء ألباتشينو .

 مايكل الآخر …

مايكل الذى يحمل قوة نفسية كاسحة وعقل راجح للغاية وطموح قوى جدا ..

مايكل الذى كان اشبه بالفتيات المدللات أصبح يمكنه القتل بمجرد النظر فقط ..

نظرات حادة وصارمة , هدوء رهيب قاتل , فهو يستمع للجميع وحتى من يصرخ بوجهه يستمع له فى هدوء .

 ومن بعدها يكون رد الفعل بهدوء ولكن بقسوة ..

المشهد الأسطورى بالفعل فى الفيلم هو مشهد تعميد إبن الباتشينو فى الكنيسة …

فى نفس الوقت الذى يتم فيه التعميد ..

يتم فيه سلسلة من العمليات العنيفة للغاية من قتل وتدمير من أجل أن يثبت الأب الروحى الجديد مكانه وسط العمالقة … وليصبح ” الأب الروحى فعليا” …

وهو مشهد لا يمكن وصفه فى الحقيقة..

قيل عن الفيلم أنه اقتحم عالم المافيا بشدة ويقال أن كاتب القصة الرئيسىة قد زاره أحد زعماء المافيا الحقيقين حتى لا يستطرد أسماء فى الرواية ويبدو انه “تلقى عرضا لم يستطيع رفضه “

العديد من رجال المافيا استخدموا طريقة براندو ذات الصوت المبحوح فى الحديث لأنها أعجبتهم بشدة

بالطبع قد نال براندو جائزة الاوسكار عن اداءه الخارق ولكن رفض الذهاب لاستلامها وارسل فتاة هندية احتجاجا على معاملة الدولة للهنود الحمر ..

قيل أن براندو قد نال جائزة من نوع آخر عن الاداء الرائع له حين قال له احد رجال المافيا لو لم تقم بذلك الدور بتلك الكفاءة … كنت قد قتلتلك .. وهى العبارة التى اعتبرها براندوا تهنئة رائعة ..

على كل حال الفيلم فعليا متكامل بشدة ..

ويستحيل حصره فى مقال أو حتى اثنان وربما لن تكفيه حقه عدة مقالات أيضا ..

قال المخرج سبيلبرج عن الفيلم ..

فى كل فيلم يكون لى ملاحظة ما ربنا تلك الزاوية من التصوير ستكون أفضل ..

أو وضه هذا مكان ذاك .. لكن الأب الروحى هو نموذج للفيلم الذى لم أستطيع التعديل عليه أبدا ..

انه نموذج للفيلم المتكامل

ربما سيكون لى عودة مع الفيلم وربما لا …

ولكنه يستحق أن يكون الأول وبجدارة فى تاريخ السينما….

والحقيقة المطلقة فى الفيلم

أن كوبولا قد أبدع بلا حدود فى هذا الفيلم …

واختار طاقمه الخاص بطريقة رائعة ..

اضغط للتعليق

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

الأكثر قراءة

ميديا ارابيا هو موقع ترفيهى متخصص فى نشر الاخبار الهادفة و الحصرية و الترفيهية و يسعى الموقع لتوفير بيئة تفاعلية و معلوماتية و توفير ربح للناشرين العرب من اجل محتوى فريد من نوعه على شبكة الانترنت.

جميع الحقوق محفوظه ل ميديا ارابيا احدى مواقع شركة Prime MS Limited

للأعلى