فنون

كلاسيكيات لاتنسى : High Noon

كلاسيكيات لاتنسى : High Noon

عن الشجاعة , السلبية و الأيجابية , مواجهة الذات قبل مواجهة الآخرين و اللحظات التي يظهر فيه ولاء كل فرد للمجتمع الذي ينتمي إليه … يقدم لنا الكاتب Carl Foreman فيلم سينمائي خالد عبر التاريخ من إخراج Fred Zinnemann عن قصه للروائي John W. Cunningham بعنوان The Tin Star و هو فيلم الويسترن High Noon من إنتاج عام 1952

تبدأ أحداث الفيلم بمجموعه من أفراد أحد العصابات تجمعو مرة اّخرى لإستقبال قائدهم “فرانك ميللر” الذي قام مؤخرا القضاء بإطلاق سراحه فكان اول مخططاته هو غزو المدينه التي كان يسيطر عليها قديما عن طريق أن ينتقم من رجل القانون “ويل كين” الذي أودعه بالسجن منذ 5 سنوات مضت !

في ذات الوقت رجل القانون “ويل كين” يستعد للرحيل عن المدينه مع زوجته التي عقد زفافهما مؤخرا كما انه سيعلن تقاعده رسميا حيث منذ الغد سيستلم رجل قانون اّخر وظيفة “كين” التي تفاني في تأديتها و طوال 5 سنوات منذ أن زج بالطاغيه “فرانك ميللر” بالسجن أحل السلام على المدينه و جعلها مكانا يصلح أن يكون جزء من مجتمع متحضر تشعر فيه بالأمان .

و لكن عندما يصله خبر عودة “فرانك ميللر” المنتظره على قطار الساعه الثانية عشر ظهرا يصبح “كين” في حيرة تامه هل يترك زوجته و يبقى في المدينه ينتظر عودة “ميللر” حتى يواجهه مرة أخيره أم يخضع لإقتراح مجلس المدينة له بأن يرحل و يتركهم تحت رحمة هذا الطاغيه … عندما يحين الوقت ليظهر كل فرد الولاء الحقيقي تجاه المجتمع الذي يعيش به .. كم تتفاجئ انك طوال هذه المده كنت مخدوع في من يحيطون بك و تظنهم المقربون إليك و هم يتلهفون للحظة سقوطك !

maxresdefault

فعندما يقرر “كين” ان يبقا و يواجه “فرانك” يجد الجميع يعارضه و الجميع يبدأ في الظهور على حقيقته .. فنجد أن زوجته تخالفه قراره بأن يقوم بمواجهته و أن عليه الرحيل و لكن لا عتاب عليها فهي لا تريد أن تصبح أرملة مبكرا ! كما أنها تؤمن بأن القتل أخر الحلول التي يلجأ لها الأنسان مهما كان يستحق أحد الطرفين ان يقتل !

و لكن المثير للدهشة كم أن في هذه اللحظات الحاسمة يبدأ أهالي المدينة في الإنقسام إلي أكثر من مجموعه تختلف حول هل يواجهون “فرانك” أم لا و لكن يجتمعون على صفة واحده و هي السلبيه ! … حيث نشاهد في احد الحانات فئه كانت تعتبر فترة سيطرة “فرانك” هي فترة جيده بالنسبة لهم حيث كان يسمح لهم بالإقدام على كل شئ مهما كان محرما … هذه الفئه تنتظر عودة “فرانك” ليقتل “كين” و من ثم تعود الحقبه المظلمه للمدينه !

و فئة اّخرى تجمعت في أحد الكنائس تخشى مواجهة “فرانك” و لا يوافق أحد منهم على الإنضمام لرجل القانون “كين” في مواجهة “ميللر” و لكن في ذات الوقت يرون أنه من واجبات “كين” تجاه المدينه أن يتحلى بالشجاعه و يواجه “فرانك” وحده … مهما كانت هذه مهمه إنتحاريه !!

أما عن رجال “كين” المعاونين له فمنهم من يعدل عن الأنضمام لـ “كين” بسبب خوف زائد و انه يؤمنون أنها قضية خاسره ! .. و منهم من أتى عليه الزمن و أصبح كهلا لا يستطيع أن يواجه طاغيه مثل هذا مرة اّخرى .. و لكن منهم أيضا من تظهر حقيقته الآن و يتضح انه كان يحقد على “كين” و ينتظر موعد أن تسقط النجمه من على صدره حتى يقتنصها لنفسه !

بين هذه الفئات المتعدده .. و إختلاف وجهات النظر بين أهالي المدينه .. و حقيقة كل شخص تنكشف في هذا الوقت … “ويل كين” يجد نفسه يتصبب عرقا بحثا عن شخص واحد لازال يتحلى الشجاعه الكافيه أن ينقذ المجتمع الذي يعيش به .. مع أنه من المفترض أن يكون أول شخص من حقه ان يترك المدينه و لا ينظر خلفه أبدا !

إنها قصة عن الشجاعه التي أعتاد أسلافنا في أن يحدثونا عنها و عن الأوقات التي يجب على المرء التحلى بالأيمان أن الحق ينتصر مهما كانت الظروف و مهما كاد له الحاقدون … High Noon رائعه سينمائيه تعطي رونق خاص لأفلام الغرب الأمريكي و يحتل المركز الـ27 في قائمة أفضل الأعمال السينمائيه على مدار التاريخ وفقا للمعهد العالي للسينما بالولايات المتحده .

تحليل الفيلم وتقييمه

نشاهد العملاق السينمائي Gary Cooper في دور رجل القانون “ويل كين” يقدم أداء سينمائي يستحق أن يدرس أكاديميا .. فكيف تستوعب طوال احداث الفيلم مثل هذا الأداء سواء بتعبيرات الوجه أو الحركه .. كيف إستطاع “غاري كوبر” أن يجعلك تعجب بشجاعة “كين” و تكون على ثقه أنه من سينتصر و في ذات الوقت تخشى عليه ممن يكيدون له و ينتظرو موته ثم تشفق عليه و هو يبحث في محاولات يائسه عن شخص يكون بجواره في هذه المواجهه و لكن شفقتك هذه تختفي سريعا عندما تشاهده يتماسك و لا يعدل عن قرار المواجهه حتى لو لم يكن من أجل أهالي القريه اللذين تخلو عنه و لكن لكي يستطيع التعايش مع حقيقة أنه لم يخشى يوما مواجهة الظلم …. أداء مميز يصنع علامه في التاريخ و أستحق عليه “غاري كوبر” جائزة الأوسكار أحسن ممثل في دور رئيسي .

ربما لا يترك “غاري” مساحة كبيره ليتألق بها باقي فريق العمل فنجد أداء مقبول من Grace Kelly التي بالطبع أجد أن أفضل من وجهها هو الأسطوره “ألفريد هيتشكوك” … أداء جيد أيضا من جانب Lloyd Bridges في دور “هارفي بيل” معاون “كين” الذي يتضح انه كان يحقد عليه و يتمنى أن يحل مكانه .

أداء مميز للممثله Katy Jurado في دور “هيلين راميرز” عشيقة “فرانك” السابقه و التي أجد أنه كان يتوجب وضع مشهد مواجهه بينها و بين “فرانك” عند عودته كان سيصبح مشهد قوي و منتظر بالفيلم و لكن أغلب المشاهد بينها و بين Lloyd Bridges كانت جرعه فنيه قويه من الأداء المميز .

النهاية جاءت غير مميزة

ربما يعيب الفيلم بعض الشئ هو إختزال النهايه بشكل مفاجئ فبعد إنتظار مشهد المواجهة بين “فرانك” و “كين” طوال الفيلم و بعد أن تم زرع رعب و خشيه في قلب المشاهد تجاه الطاغيه “فرانك ميللر” .. نجد أن مشهد المواجهه يتم بشكل سريع كما لو كان متعمد ! … و لكن يحافظ Fred Zinnemann على وضع خاتمه جيده للفيلم ليصبح جرعه سينمائيه مميزه في الأداء من جانب “غاري كوبر” … حقا أنه فيلم للتاريخ رغم النهاية المخيبه بعض الشئ !!

le-train-sifflera-trois-fois

اقرأ أيضا :

كلاسيكيات لاتنسى “الأب الروحى The Godfather“

كلاسيكيات لا تنسى “The Great Dictator – 1940“

كلاسيكيات لا تنسى “Rashômon”

كلاسيكيات لاتنسى “The Dirty Dozen -1967”

كلاسيكيات لاتنسى “Taxi Driver -1976”

كلاسيكيات لاتنسى ” Se7en – 1995“

كلاسيكيات لا تنسى “The Good, the Bad and the Ugly -1966”

اضغط للتعليق

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخر الموضوعات

للأعلى