سياحة و سفر

مدن أصبحت للجن والأشباح ..برغم أنف البشر

مدن أصبحت للجن والأشباح ..برغم أنف البشر

الجزيرة الحمراء الإمارات العربية المتحدة

نبدأ موضوعنا مع دولة عربية وهي الإمارات العربية المتحدة ، في هذا البلد المتطور تقع قرية الصيد المهجورة المُسماة بالـ “الجزيرة الحمراء” على الطرف الشمالي الشرقي لدولة الإمارات وهي قرية تاريخية وعريقة جداً ، حيث كانت قبل الطفرة النفطية تقريباً في ستينات القرن الماضي قرية مزدهرة نسبياً تحتوي على منازل جميلة وغريبة الشكل وكثير منها يعود تاريخها إلى العصور القديمة ، خلال السنوات الماضية جذبت هذه القرية الساحلية المهاجرين من بلاد فارس وبعض التجار البرتغاليين وبعض الشخصيات الرسمية من بريطانيا ، في الواقع بعد أن تم إعادة بناء هذه القرية في عام 1831 أشارت السجلات البريطانية إلى أن الجزيرة الحمراء كان يبلغ عدد سكانها حوالي 4000 نسمة كان معظمهم يعمل في تجارة اللؤلؤ ، وفي عام 1968 تخلى السُكان المحليون عن هذه القرية تدريجياً قبل أن تحدث هجرة وربما بشكل جماعي منها ولم يبقى سوى أعداد قليلة تسكن القرية على الرغم من أن معظم أهالي القرية المهاجرين لا يزالون يملكون الأراضي هناك حالها كحال الكثير من القرى التي تمت هجرتها من ذويها لعدة إعتبارات وعوامل ومنها التعليم والوظائف وغير ذلك من المسائل الحياتية التي تتطلب العيش في المُدن التي تتوفر بها كل متطلبات الحياة المُمكنة ، ولكن ما يميز هذه القرية أنها اكتسبت سمعة سيئة ومريبة باعتبارها قرية مسكونة بالجنّ ، حيث يعتقد الكثير من مواطني دولة الإمارات أن هذه القرية مسكونة بالجنّ بالفعل ، ويعتقدون أن الجنّ في قرية الجزيرة الحمراء تقوم بمطاردة الناس أو تقوم بمضايقة من يدخلها ، ووفقاً للمخرج الإماراتي “فيصل الهاشمي” الذي زار القرية مع بعض الأصدقاء قال أن القرية”تغرس شعوراً عميقاً من

الرهبة” أيضاً المخرج الإماراتي الآخر “ماهر الخاجة” الذي ذهب إلى هناك وكان بصدد عمل فيلم سينمائي قال : “إن المشروع السينمائي الأساسي للفيلم كان مُتعلقاً بعمل فيلم وثائقي يهدف إلى القضاء على الكم الكبير من الخرافات والشائعات التي نُسجت حول الجزيرة الحمراء ، و نظراً لسمعة القرية رفض بعض الممثلون والفنيون الوجود ضمن فريق العمل بعدما علموا بمغزى الفيلم الوثائقي ، حيث شكّل هذا الأمر تحدياً مهنياً لي فقصدت الأماكن غير المأهولة في الجزيرة على مدى أسبوع برفقة إثنين فقط ممن قبلوا مرافقتي في هذا التحدي ، وهما المذيع عصام الخامري الذي يتولى في الفيلم إدارة الإنتاج ، والممثلة الأردنية هديل صبح ، لكن المفاجأة أننا بالفعل رصدنا ظواهر غير طبيعية تعج بها الجزيرة و تمكنّا من رصد بعضها بواسطة أجهزة التصوير والتسجيل السينمائية التقليدية ولكن لم تتمكن الأجهزة من إلتقاط البعض الآخر لكننا عشنا تفاصيله” في الواقع الجزيرة الحمراء تحظى بشعبية كبيرة لدى المغامرين الذين يحبون أن يبيتون ولو لـ ليلة واحدة هناك للبحث عن الإثارة ، على الرغم من أن بعض الناس في المنطقة وفي محاولة للحد من هذا الأمر يقولون أنه لا توجد جنّ في القرية ، ولكن في المقابل الكثير من السُكان المحليون في القرية لديهم مشاهدات لتلك الكائنات وكل شخص له قصة واحدة على الأقل مع الجنّ هناك ، أعتقد أنني سوف أزور هذه القرية قريباً لأعيش التجربة من أرض المكان لنرى صدق هذه الإدعاءات من عدمها .

 

بهلا سلطنة عُمان

ايضاً مع بلد عربي آخر قريب جداً من الإمارات وهي سلطنة عُمان هذا البلد الجميل والهادئ ، حيث توجد في سلطنة عُمان مدينة عريقة جداً وهي مدينة “بهلا” التاريخية والتي تشتهر ايضاً بقلعة بهلا الرائعة التي يعود تاريخ بناءها إلى ما قبل الإسلام ، لكن ما يهمنا في موضوعنا اليوم هو أن هذه المدينة معروفة أنها عاصمة للـ “السحر الأسود” حيث يتواجد بها عدد كبير من أمهر السحرة والمشعوذين في المنطقة ، وكذلك يجب أن أشير إلى أن موقع قناة “ناشيونال جيوغرافيك” قد صنّف هذه المدينة في المركز الخامس عالمياً للمُدن التي تسكنها الجنّ والأشباح ولكم أن تتخيلوا ذلك ، في الواقع هناك العديد من القصص حول مدينة بهلا التاريخية التي تتحدث عن أشياء عديدة مثل السحر وقدرة السحرة على السفر إلى جميع أنحاء العالم دون أي وسيلة عقلانية للنقل على غرار ما يسمى”أهل الخطوة” الذين يمتلكون القدرة الخارقة بمُساعدة من الجنّ على قطع مسافات طويلة في خطوة واحدة أو في لمح البصر أو يُمكنهم التواجد في أكثر من مكان في نفس اللحظة وبعض من القصص الأخرى التي تتحدث عن الطقوس الشيطانية السرّية وتقارير تتحدث عن وجود سحرة و منجمين مهرة هناك ، وبطبيعة الحال جحافل من الجنّ والكائنات الغيبية التي تعيش في المنطقة حيث يُمكن للمرء أن يجد الكثير من العرافين والسحرة المحترفين هناك حيث يبدو أن هناك امتزاج تام بين السحرة والجنّ في هذه المدينة ، طبعاً لا يفوتني الإعتذار للأخوة العُمانيون عن ما تم ذكره عن هذه المدينة ولكني لم آت بشيء من عندي فهذا ما يُقال عن هذه المدينة وهذا ليس عيباً فالسحر والسحرة موجودين في كل مكان في العالم وليس في بهلا وحدها فلا يجب أن يؤخذ الأمر بحساسية أو بشكل آخر لا يمت لأصل الموضوع بصلة ، ولا شك أن العديد من السُكان المحليين في بهلا أو في كل سلطنة عُمان يعتبرون حقاً أن هذه القرية هي واحدة من معاقل الشرّ في المنطقة التي تعج بالكثير من السحرة والكائنات الغير مرئية.

 

كولدارا الهند

نذهب الآن إلى الهند مع قرية “كولدارا” التي تقع في ولاية راجستان والتي تخلها عنها سُكانها في هجرة جماعية حدثت في القرن التاسع عشر ولم يعودوا إليها أبداً ، وفي الواقع لا تزال قرية كولدارا إلى الآن قرية مهجورة شبه ميتة لم يتبقى بها سوى بعض المنازل القديمة والمباني الفارغة وبطبيعة الحال كونها قرية مهجورة استوطنتها الجنّ والأشباح وهي تعتبر واحدة من أكبر الأماكن المسكونة في الهند ، المثير للإهتمام حول كولدارا أنه في عام 2013 قامت جمعية من دلهي مُهتمة بالخوارق والكشف عن الأشباح بالتحقيق في هذه القرية لإثبات أو دحض العديد من القصص والمزاعم عن وجود الجنّ والأشباح هناك ، ولكن بعد 12 ساعة فقط من البقاء في كولدارا غادر الفريق المكون من18 مُحققاً القرية مع الإثبات بالأدلة التسجيلية وغيرها من أدوات التيكنولوجيا الفائقة صدق هذه المزاعم حيث قد تحدث عدد من المُحققين عن ظهور ضوضاء لا يُمكن تفسيرها بشكل مفاجئ أثناء مكوثهم هناك وقالوا بأنهم سمعوا أصواتاً لصرخات غريبة وعلاوة على ذلك رؤيتهم لـ ظلال سوداءكان وجودها مُستمراً طوال فترة التحقيق .

دارجافس روسيا

لعل البعض منكم قد قرأ من قبل عن هذه القرية الروسية التي تقع ضمن حدود أوسيتيا الشمالية ، والتي تسمى أيضاً بـ “مدينة الموتى” ولكن هل تتصورون أن هذه المنازل الجميلة التي تشاهدونها بالصورة والتي يزيد عددها عن 100 ليست في الواقع إلا أضرحة أو أقبية أو مدافن مليئة بالكثير من الجماجم والهياكل العظمية ! حيث كان هناك تقليد قديم في العصور الوسطى لأهالي هذه القرية وهو أنه عندما يموت أي شخص من العائلة كانوا يقومون بدفنه بداخل تلك الأقبية التي بُنيت لتبدو وكأنها منازل ، في الواقع الوصول إلى هذه القرية صعب جداً لأنها تقع على قمة جبل في المنطقة وعندما تصل إليها وتدخل إلى واحد من هذه الأقبية البيضاء لتلقي نظرة سوف تدرك فوراً أنك أصبحت في عالم الموتى وذلك عندما ترى الكثير من العظام والهياكل العظمية المتناثرة في داخلها ، وسوف تشعر بالدهشة أيضاً عندما تلاحظ وجود “قارب بحري” بداخل كل الأقبية هناك مع العلم أن قرية”دارجافس” تقع في عُمق جبال القوقاز التي لا تحتوي على البحيرات والأنهار ولكن من المفترض أن الهدف من وضع تلك القوارب التي أستخدمت كـ “توابيت” يرجع إلى تقليد خاص لأهالي القرية حيث يعتقد سُكان القرية أنها سوف تستخدم من قبل موتاهم في الحياة الآخرة أثناء رحلتهم عبر نهر ستيكس للوصول إلى الجنّة والنعيم الأبدي ، وهناك تقليد آخر لا يزال يتمسك به الناس الذين تنحدر أصولهم من قرية “دارجافس” حيث يفضلون الذهاب إليها عندما يشعر أحدهم باقتراب ساعة الموت حتى وإن لم يتبقى له أقارب يقومون بدفنه ، فهو يفضل البقاء فيها حتى الممات للإلتحاق بأقاربه وذويه في العالم الآخر ، وفي الواقع هناك قصص وأساطير عديدة متعلقة بهذه القرية أذكر منها أسطورة واحدة تنص أن أي شخص يدخل مقابر دارجافس بعد منتصف الليل سيكون مصيره الموت لأن الأرواح الشريرة في القرية و بمساعدة من الضباب المستشري هناك سيمنعونه من المغادرة ولن يتمكن من الخروج منها أبداً ليلتحق في نهاية المطاف ببقية الموتى الذين تعج بهم هذه القرية الميته .

 

تراسموث إسبانيا

من روسيا إلى إسبانيا ومع قرية “تراسموث” وهي قرية صغيرة معزولة تقع في مقاطعة سرقسطة التابعة لمنطقة أراغون شمال شرق إسبانيا ، في الواقع هذه القرية في بعض تفاصيلها لا تختلف كثيراً عن “بهلا” في عُمان من حيث وجود السحرة والمشعوذين الذين يعيشون هناك وذلك على الرغم من أن هذه القرية كانت موقع لتلاقي الحضارات والأديان السماوية الثلاث وكان السُكان المحليين في هذه القرية خليط من المسيحيين واليهود والمسلمين على حد سواء إلا أنها أصبحت فيما بعد واحدة من المعاقل الكبرى لأمهر المشعوذين والسحرة في إسبانيا وربما في العالم ، وعلى مر السنين هجر الناس القرية لأسباب متعددة ودائماً ما كانت أعداد السُكان هناك قليلة جداً بالمقارنة مع القرى المجاورة لها والمثير للدهشة أنه لا يعيش في تراسموث الآن سوى 62 شخصاً ولعلهم من المشعوذين والسحرة فقط ، ويعزى ذلك بسبب إنتشار السحر والجنّ والأجواء السلبية في هذه القرية الموحشة والمعروفة بأنها واحدة من مراكز السحر الأسود في إسبانيا ، ناهيكم عن قلعة تراسموث التي يحفل تاريخها بالعديد من الحكايات والأساطير المختلفة عن السحر حيث كانت حصناً كبيراً لعبادة الشيطان وممارسة السحر الأسود.

 

بارا هاك الولايات المتحدة الأمريكية

أنا على يقين أن الكثير منكم لا يعرف أي شيء عن هذه القرية المُسماة بـ “بارا هاك” التي تُعرف أيضاً بإسم “بومفرت” هذه القرية تأسست على يد إثنين من العائلات الويلزية المُهاجرة في عام1780 ولكن بحلول عام 1890 تم التخلي عنها بالكامل لأسباب غير معروفة ولم يبقى بها سوى أطلال لبعض المنازل المتهالكة وجدران المباني المهجورة ومقبرة كبيرة شهيرة هناك يُقال أنها مسكونة ، حيث أن هناك عدد من الروايات المثيرة للإهتمام التي بدأت من القرن التاسع عشر والتي تتحدث عن سماع الزوار والمغامرين الذين زاروا “بارا هاك” لأصوات غريبة غير قابلة للتفسير وهم يقولون أن تلك الأصوات تتزايد من داخل المقبرة تحديداً ، وتشمل تلك الأصوات الغناء من مصدر مجهول وقعقعة لعجلات عربة ، وقهقهة وضحكات هستيرية أحياناً ، وقد زعم العديد من شهود العيان أيضاً عن مشاهدتهم لأجرام سماوية عائمة حول هذه المقبرة تحديداً ، وفي عام 1971أفاد الباحث في الخوارق “بول إينو” عن رؤيته لشخصية ملتحية بلحية بيضاء كان واقفاً فوق أحد المقابر في مقبرة بارا هاك قبل أن يختفي عن الأنظار ، أود أن أشير أن هذه القرية الآن أصبحت مملوكة بالكامل للقطاع الخاص ولا يُمكن زيارتها من دون إذن من أصحابها .

يارومال كولومبيا

إلى كولومبيا وبلدة “يارومال” في جبال الأنديز التي تأسست في عام 1787 ويسكنها الآن حوالي 35ألف نسمة معظمهم ينحدرون من أصول إقليم الباسك في إسبانيا ، أضفت هذه المدينة لإعتقادي أنها مُحاطة بلعنة قوية أو ربما تكون بلدة مسكونة بالجنّ والأرواح الشريرة ، لماذا ؟ لأن هناك شيء غريب جداً يجري هناك حيث أن نسبة كبيرة من سُكانها يعانون بشكل غير عادي من “مرض الخرف” أو “الزهايمر” قبل الوصول إلى سن الأربعين ، والزهايمر كما تعرفون داء يصيب المُخ ويتطور مع الوقت ليفقد الإنسان ذاكرته وقدرته على التركيز ومعرفة الأشخاص من حوله وقد يتطور أيضاً ليصيب المريض بالهلوسة والجنون المؤقت ، وعلى الرغم من أن العلماء الذين درسوا حالة سُكان هذه البلدة يعتقدون أن هناك “طفرة جينية” كانت السبب في إنتشار هذا المرض حيث تقاسم سُكان المدينة هذه “الطفرة” لأنهم تبادلوا بنسبة كبيرة من نفس الحمض النووي للفاتح الإسباني الذي جاء إلى هذه البلدة في القرن السابع عشر ، إلا أن الكثير من الناس لا يعتقدون بهذا التفسير ويعتقدون أنهم يعانون من لعنة من مصدر غير معروف ، ويرى الباحثون في علم الشياطين أن الأرواح الشريرة لها علاقة بشكل أو بآخر بما يجري هناك ، وبغض النظر عن ذلك ، من المؤسف حقاً أن أعداد كبيرة من سُكان هذه البلدة لديهم حالات متطورة من مرض الزهايمر بمعدلات كبيرة تنذر بالخطر .

بانجار الهند

أخيراً إلى قرية “بانجار” قرية في الهند تشتهر بأنقاضها التاريخية وتم تأسيسها في عام 1573 عندما كانت في الأصل بلدة قوية في عهد الإمبراطورية المغولية ، لكن عندما ضعفت الإمبراطورية المغولية في عام 1720 جائت مجاعة كبيرة إلى القرية وهجرها الناس بشكل جماعي حتى أصبحت قرية خاوية على عروشها ، ورغم كثرة الأخبار والإشاعات التي تتحدث أن “بانجار” قرية مسكونة إلا أن الكثير من الناس يعتقدون أن التجوال في جميع أنحاء “بانجار” يُعتبر مُتعة حقيقة وأنا أتفق معهم في هذا الإعتقاد ، ولكن الخطر من هذه القرية لا يأتي إلا في الليل فقط من خلال “معبد بانجار”التاريخي المعروض بالصورة الذي يقع بين جايبور و ألوار في ولاية راجستان ، حيث يشتهر هذا المعبد بظواهر غريبة غير قابلة للتفسير تحدث أثناء الليل فقط مما أدى إلى وضع السُلطات المحلية هناك لوحات أو لافتات على كل مداخل القرية مكتوب عليها “تحذير : يُحظر الدخول بعد غروب الشمس” وهناك أسطورة محلية تقول أن أي شخص يدخل إلى “معبد بانجار” في الليل محكوم عليه بالبقاء فيه إلى الأبد ، ومع ذلك نجد أن هناك الآلاف من الأشخاص الذين يزورون هذه القرية في كل عام لمعرفة ما إذا كان ذلك حقيقياً أو لا ، ولكن ما الفائدة من ذلك إن لم يتم زيارة المعبد في الليل حيث لا يُمكن للسياح زيارة المعبد إلا أثناء النهار فقط ولا أعلم إن كان ذلك ينطبق أيضاً على الباحثين أو لا

اضغط للتعليق

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخر الموضوعات

للأعلى