نجيب محفوظ والسينما “الحلقة الثانية”

نجيب محفوظ والسينما “الحلقة الثانية”

فى الحلقه الاولى من سلسلة نجيب محفوظ والسينما تم تناول بداية علاقة نجيب محفوظ بالسينما والمرحله الاولى التى عمل فيها ككاتب سيناريو وقصه سينمائيه فقط ولم يتم تناول اى من رواياته
فى هذا الجزء سنركز على المرحله الثانيه التى غلب عليها تحويل رواياته الى افلام سينمائيه وهى تمتد من فيلم بدايه ونهايه اول الافلام الماخوذه عى روايه من تاليفه وانتج عام 1960 وتنتهى بفيلم الحب تحت المطر والكرنك فى منتصف السبعينات
هذه المرحله هى الاكثر ثراءا فى علاقة نجيب محفوظ بالسينما لانها شملت رواياته الشهيره االتى تحولت الى افلام ناجحه تجاريا على الاقل ان لم تنجح فنيا ونقديا واصبحت علامات محفوره فى تاريخ السينما المصريه التى يصعب تذكرها بدون افلام مثل بدايه ونهايه خان الخليلى بين القصرين اللص والكلاب والكرنك وغيرها من العلامات
وتناقص عدد السيناريوهات التى كتبها نجيب محفوظ خصيصا للسينما الى سيناريو واحد لاحد علامات السينما المصريه وهو فيلم الناصر صلاح الدين بالاشتراك مع اخرين مقابل 3 قصص سينمائيه لافلام عادية المستوى مثل ذات الوجهين وهو درامه نفسيه ضعيفة المستوى فشلت نقديا وتجاريا وفنيا ودلال المصريه وهو احد افلام الراقصات من عالم حسن الامام والفيلم الثالث هو الاختيار وهو من افضل افلام يوسف شاهين والسينما العربيه بشكل عام.
اما بالنسبه للروايات التى تم تحويلها الى افلام فكان اولها هو بدايه ونهايه التى اختاره صلاح ابوسيف والتى تنتمى الى عالم صلاح ابوسيف والتى يعتبرها الكثير من النقاد قمة الاعمال السينمائيه الماخوذه عن روايات نجيب محفوظ لالشىء الا لان الفيلم هو اكثر الاعمال التى عبرت عن محتوى الروايه وان عاب الفيلم كبر سن بعض الابطال مماظهر واضحا على ادئهم مثل فريد شوقى وكمال حسين فى ادوار حسن وحسين
والروايه نفسها تتميز بسهولة تحويلها الى عمل سينمائى فالوصف فيها دقيق بحيث تتابع مشاهد الروايه اثناء القراءه فضلا عن ارتباط مصائر ابطال الروايه وانطلاق الدراما من حدث واحد هو موت الاب وليست بصعوبة روايه مثل القاهره الجديده التى تحولت الى فيلم القاهره 30 حيث مصائر الابطال الثلاثه غير مرتبطه وتبدو انها 3 قصص مختلفه فضلا على تعارض بعض الافكار السياسيه فى الروايه مع الخط السياسى الاشتراكى وقتها
ولايقارب بدايه ونهايه فى مستواه الا فيلم خان الخليلى من اخراج المخرج الكبير عاطف سالم وهو للمصادفه الفيلم التالى لبدايه ونهايه
تناوب على اخراج الافلام فى تلك المرحله مخرجين كبار مثل كمال الشيخ “اللص و الكلاب” و “ميرامار” وحسن الامام “الثلاثيه” حسام الدين مصطفى “الشحاذ” “الطريق” “السمان و الخريف” وصلاح ابو سيف “القاهره 30″ومخرجون شباب وقتها مثل انور الشناوى “السراب” وحسين كمال”ثرثره فوق النيل” و “الحب تحت المطر “الذى جاء افضل بكثير من فيلم ثرثره فوق النيل االذى ركز على جلسات تعاطى المخدرات والجانب الحسى الزاعق ولم يوصل مضمون الروايه واخيرا على بدرخان وفيلم “الكرنك”
ومن الممكن ان نلاحظ ان اسلوب كل مخرج و الجو العام لافلامه اثر على الفيلم وتناوله للروايه فحسن الامام الذى برع فى الميلودراما وافلام الراقصات نلاحظ تركيزه على الجانب الحسى الزاعق للسيد احمد عبدالجواد وابنه ياسين فضلا عن بيوت الراقصات و الغانيات وايضا فى فيلم زقاق المدق الذى تحول الى مغامرات حميده فى المسارح و الكباريهات واهمل بقية الشخصيات بل اهمل دور المكان واسلوب كمال الشيخ البوليسى نجده مسيطرا فى نهاية فيلم اللص والكلاب ومحاصرة سعيد مهران ومقتل سرحان البحيرى فى نهاية فيلم ميرامار وايضا المطاردات البوليسيه ذات النكهه الامريكيه كما فى نهاية فيلم الطريق والتى جاءت بشكل يجرد الروايه من هدفها
ونلاحظ تشابه اغلب هذه الافلام حيث انها تدور فى فتره زمنيه واحده وفى اماكن واحده تقريبا باستثناء ثرثره فوق النيل والحب تحت المطر وميرامار والكرنك التى تناقش مشاكل حياتيه معاصره وقتها
وياتى فيلمى السراب 1971 وهو دراما نفسيه جريئه للغايه وقتها تم تقديمها بشكل جيد للغايه غير مبتذل رغم الجو العام للسينما وقتها ورغم انه العمل الاول لمخرجه انور الشناوى وفيلم الشحاذ وهى دراما فلسفيه عن الانسان ومغزى وجوده وبحثه الدائم عن الحقيقه والذى قدمه حسام الدين مصطفى بشكل جيد لللغايه رغم انه فيلم من خارج عالمه الذى يشبه السينما الامريكيه التجاريه
ويات فى النهايه فيلم الحب تحت المطر لحسين كمال الذى كشف بلغه سينمائيه متميزه عن انهيار المجتمع فيما بعد النكسه ومعاناة الشباب وقتها ورغم سقوطهم تحت وطاة الوضع الاقتصادى الصعب وقتها والظروف السياسيه الا انه لم يشعر بالعجز ولم يستسلم للهزيمه وان عاب الفيلم كثرة الشخصيات

التعليقات مغلقة.