“3.10 To Yuma” عندما يريد الإنسان فرصة فقط .. من أجل أن يتغير

“3.10 To Yuma” عندما يريد الإنسان فرصة فقط .. من أجل أن يتغير

three_ten_to_yuma_ver3

يقول النقاد أن فيلم Unforgiven هو نهاية أفلام الويسترن

يقولون أيضاً أن Unforgiven هو الفيلم الذي أظهر حقيقة الغرب الوحشية بعدما مجدها أفلام كثيرة للغاية قام ببطولتهاكلينت إيستوود نفسه.

حسناً: إذا كان بالفعل هذا الكلام حقيقي

إذن فيلم 3:10 To Yuma بداية أخرى لأفلام الويسترن

المخرج : جيمس مانجولد.

القصة والسيناريو والحوار : هاليستيد ويليس , مايكل براندت.

التصنيف : أكشن , درام , ويسترن.

سطر التنوير : الوقت ينتظر من أجل رجل واحد.

قال الناقد مايك لاسيل عن الفيلم (وسترن كلاسيكي مع صناعة حديثة ممتازة) ومنحه الدرجة الكاملة (A ) كما فعل النقاد روجر إيبرت و تاي بور و جون بايني الذي قالا عنه: (جذّاب ومذهل) ليكون الفيلم من أبكر الأفلام التي نالت هذا الإجماع النقدي.
فبعدما لأعوام طوال مجدت السينما مجرمي الويسترن وأظهرتهم في صورة الأبطال وجاء فيلم الغير مسامح ليهدم تلك الصورة من جذورها جاء فيلم 3:10 To Yuma ليكمل تلك الصورة ويؤكدها و يظهر حقيقة الغرب الوحشية الهمجية.
إذن فيلم ثلاث وعشر إلى يوما هو فيلم قد حاز على التقدير النقدى منذ بدايته
ويرتسم لنا ملامح شخصيات الفيلم وبسرعة شديدة عبر حوارات سريعة وأحداث خاطفة فترى دان إيفانز (كريستيان بال) وهو يحاول الحصول بشتى الطرق على مال ليكفى عائلته ولكن فى الوقت ذاته يسعى للحفاظ على كرامته وهو محارب قديم فقد قدمه أثناء معركة ويعانى من شظف العيش وصعوبة الحياة ولا يستطيع أن يجعل أسرته تحترمه الاحترام الكافى ولكنه إنسان شريف بكل ماتحمله تلك الكلمة من معنى.

على النقيض يظهر لنا بين ويد (راسيل كرو) وهو مجرم عتيد يتمتع بحس فنى عالى للغاية فهو يهوى الرسم وكذلك درجة ذكاؤه شديدة ويمتلك لباقة فى الحديث كذلك وله كاريزما حاضرة قوية وهو سفاح كذلك.

ويظهر لنا أن ابن دان ايفانز ويليام إيفانز (لوجان ليرمان) ذو الأربعة عشر ربيعاً مولع بقصص بطولة الغرب الزائفة إلى أبعد الحدود حتى أنه يعجب بالسفاح بين ويد ويحتقر والده لاعتقاده أنه جبان – هو مازال لا يفرق بين الجبن والحكمة – في اتخاذ القرارات ويظن أن كل شيء يمكن حله بقوة السلاح.
كذلك شارلى برنس (بين فوستر) وهو شخصية همجية وحشية تسطير عليه عرائزه ويدين بالولاء الشديد لبين ويد.

***************************************
يتطوع دان إيفانز لتوصيل المجرم بين ويد إلى قطار يوما الذى يقوم فى الساعة الثالثة وعشر دقائق هذا بالإضافة إلى عدة رجال بالطبع ويسير الفيلم بنا فى قرابة الساعتين فى جو من المغامرات التشويقية الشديدة ومداعبة لجماهير أفلام الويسترن من مطاردات وحروب عصابات وقتال بالأسلحة النارية وإطلاق نيران على طريقة الغرب حتى يستسلم الجميع فيما عدا دان ايفانز.
دان ايفانز المحارب القديم.

دان ايفانز صاحب القدم الواحدة الذى فقدها وهو يدافع عن بلاده.

دان ايفانز المحتقر لنفسه.

دان ايفانز الشريف الذى لا يخون الحق ولا ينوى ابدا فعل ذلك.

دان ايفانز الذى يبحث عن فرصة واحدة فقط لكى يسترد كرامته على الأقل أمام نفسه.

دان إيفانز الذى يريد توفير عيشة كريمة له ولأسرته .

******

على العكس من دان ايفانز نرى بين ويد وهو الطاغية السفاح الذى يتمتع بكافة الصفات الشيطانية وعلى الرغم من هذا فبداخله فنان مبدع للغاية وإنسان لبق عاشق للنساء قارىء الإنجيل بأكمله ويحفظ منه الكثير الذى يعانى من عقد طفولية دفينة وربما تعذب كثيرا فى طفولته ليصل إلى ما وصل إليه من إجرام وشيطانية ….هذا يجعلنا نتساءل مرة أخرى …..! من هو الخاطىء أهو الإنسان أم المجمتع الذى أوصله إلى ذلك ؟؟؟

هل هو بالفعل مستمتع بالشر ؟؟؟ أم أنه ربما مجبر ؟؟؟

ألا نفعل جميعنا أحياناً اشياء تعرف أنها سيئة ولا نفع منها بالنسبة أو أى فائدة على الإطلاق بل بالعكس تضرك أنت بدون سبب وربما لسبب خفى فى عقولنا؟؟؟

***************************************
كيف ينقلب بك الحال يا بين وتظهر رجولتك وشهامتك التى بلا حدود فى لحظة ؟؟؟؟

كيف تساعد الرجل الذى يريد أن يصل بك إلى السجن لكى يصل بك إليه ؟؟؟

هل حياة الرجل وبطولته هى ما جعلتك تصادقه بحق وهل تلك الحياة على الرغم من أنها تعانى من الناحية الإقتصادية كنت تتمناها لنفسك ؟؟؟

هل أنت تهرب من ماضيك وأنت تساعده على الوصول إلى مكان سجنك ؟؟؟

فى الواقع أعتقد ان المخرج يريد أن يوصل لنا شيىء فى هذا المشهد الرائع الذى يجرى فيه دان وبين وورائهما عصابة بين تطارده …تلك العصابة هى الماضى المؤلم لبين ويد الذى يحاول هو نفسه أن يهرب منها و دان هو لمحة الخير التى ظهرت فى حياته وأيقظت بداخله روح الرجل الشريف التى تحاول محاربة أشباح الماضى متمثلة فى عصابة بين ويد و الرغبة الشهوانية الوحشية المطلقة التى يرمز لها بشارلى برنس وباقى الرذائل التى يرمز لها باقى أفراد العصابة.

بالإضافة إلى أنك تشعر أن كل من فى الفيلم يريدون التغيير للأفضل ولكنهم بانتظار الفرصة

فى الواقع لقد أبدع طاقم العمل ليخرج لنا فيلم ويسترن ممتع للغاية وحتى ممن لا يحبون الويسترن أعتقد أنهم سيحبونها بعد مشاهدتهم لذلك الفيلم.

التعليق

التمثيل
كريستيان بال : الميكانيكى , بات مان , ألفريد بوردن (برستيج), جون برستون (اكويلبريم) , جيم (امبراطورية الشمس) وأخيراً دان إيفانز بالفعل ممثل مبدع وموهوب فى معظم أدواره يجيد تقمص الشخصية بكافة أنواعها وتنسى من الأصل أن هذا هو بروس واين او باتمان وأنت تراه يمثل فى شخصية أخرى تنسى أنه جون بريستون وانت تراه فى الميكانيكى وتنسى كل ماشاهدته من قبل من أدوراه له لكى تشاهد إبداعه الشديد فى هذا الفيلم والذى يتوقع من هذا الدور أن يدخل ترشيحات الأوسكار وبقوة.

راسيل كرو : ممثل بمعنى الكلمة تراه فى أدوار الشر مبدع وفى أدوار الخير مبدع أجاد التعبير عن الشخصية بشتى الطرق وأجاد دور السفاح الفنان بقوة ولكن على الرغم من أنه أسمه قبل كريستيان بال وصوره على بوسترات الفيلم أكثر وأداءه بالفيلم قوى إلا أن أداء كريستيان بال قد تفوق عليه .

لوجان ليرمان : هذا الطفل الصغير لم أشاهد له من قبل إلا الرقم 23 لجيم كارى وأداءه قد تفوق على جيم كارى نفسه ولكن ماذا يفعل فى وسط العمالقة كريستيان بال وراسيل كرو ؟؟؟؟؟؟؟؟ … لا إنه بالفعل قد أبدع ومثل بقوة وقدرة وظل أداءه حاضرا طوال الفيلم.

بين فوستر : بداية حقيقية لنجم مبدع بالفعل يعد هذا هو بدايته الحقيقية فى عالم التمثيل يكفى أن تشاهد نظرات عيناه فى مختلف مواقف الفيلم من شهوانية مفرطة إلى فرح متعب وحتى نظرة الذهول الحزين فى أخر مشاهده.

بيتر فوندا : أداء عادى ويسترن كلاسيكى ولكنه قد أداه بقوة شديدة.

التصوير :: كانت الكاميرا حاضرة ومتنقلة لتتناسب وبشدة مع كافة مواقف الفيلم وزوايا التصوير كانت رائعة ومعبرة .

المونتاج :: أعتقد أنه فى فيلم كهذا يجب أن يكون المونتاج غاية فى الروعة وهذا هو ماحدث بالفعل.

الديكور :: كان الديكور جيداً بالفعل فهو يعطيك إحساس كلاسيكى بالغرب الأمريكى مع لمحة من الحداثة.

القصة :: القصة والسيناريو كانا جيدان والحوارات رائعة ومماثلة تماماً للرسائل التى يراد توصيلها.

الموسيقى التصويرية :: ربما هى من أجمل الأشياء فى الفيلم كانت مناسبة وبقوة وملائمة للمواقف المختلفة وحتى وإن سمعتها بدون الفيلم ستشعر بنفس الإحساس الذى ستشعر به وأنت تشاهدها بالفيلم فمثلا عندما كان يجرى دان إيفانز وبين ويد هربا من طلقات الرصاص الموسيقى كانت معبرة للغاية فهى حماسية مع لمحة من الأمل الحزين وبداية اليأس من الوصول بعدما قاربت الرحلة على النهاية.

لإخراج : مخرج متنوع متغير مبدع كجيمس مانجولد يجب أن يعطى أقصى ما عنده لفيلم يعلم جيداً أنه لن يغتفر له أى زلة فمنذ أمد بعيد لم يعد هناك افلام ويسترن وأنت الذى تعيدها الآن ربما راسيل كرو يمتلك خبرة فى تلك النوعية التى مثلها من قبل فى فيلم السريع والميت مع شارون ستون وجين هاكمان وليوناردو دى كابريو ولكن هل هناك آخرون…؟؟؟؟
لقد استطاع أن يخرج أقصى ما فى جعبة طاقمه التمثيلى من روعة أداء وقوة تمثيل رهيبة حتى استطاع ان يخرج لنا فيلم ويسترن يضاهى فى قوته أعظم أفلام الويسترن فى تاريخ السينما ويمحى من الذاكرة الفيلم الكلاسيكى الذى يحمل نفس الإسم فمسك بخيوط الشخصيات كلها وقدم لمن يريد أى نوعية أفلام ما يريده فمن يريد الويسترن هاهو ومن يريد الأكشن هاهو كذلك ومن يريد دراما فهناك أقوى أنواع الدراما.

يعاب فى الفيلم طلقات الرصاص الكثيرة المصوبة على الأبطال ولا يصاب أحدهم إلا بصعوبة شديدة وكأن من يطلقون عليهم الرصاص أطفال أو على الأقل هواة وليست عصابة محترفة ولكن ربما هذا ليرضى الجمهور المحب للأكشن وصورة البطل الذى يجيد الهرب من الطلقات.

التعليقات مغلقة.