“Sweeney Todd” الإنتقام لا يفيد

“Sweeney Todd” الإنتقام لا يفيد

large_fjFjc9bbg3ytsIkwgXsSlOCBnfX

الإنتقام

إنه الإكسير السحرى الذى يداوى به المظلوم جراحه القديمة …

إنه الدواء لمن جرحه الظلم فى يوم من الأيام …

إنه الشىء الوحيد الذى يصبر الأسير ,, والأمل الوحيد فى استمرار الحياة عنده ..

إنه الهدف الذى يحيا من أجله من مسه القهر , والرغبة فى الحياة من أجل الموت …

إنه الإنتقام

الذى بعد أن تحققه وتكتمل من تحقيقه ستشعر بالحزن والخزى والعار

ستشعر بالذنب ,, بالألم ,, بالضيق

إنه سلاح يصيب به الإنسان نفسه فى النهاية .

ولكنك لن تستطيع منع نفسك منه

حتى ولو كنت تعرف هذا مسبقاً

المخرج :: تيم بارتون

السيناريو والحوار :: جون لوجان .

الموسيقى :: ستيفن سوندليم , هيو ويلر .

النوع : جريمة , دراما , موسيقى .

سطر التنوير : إنه لا ينسى أبداً , ولا يسامح أبداً .

,,
إحذر سوينى تود قادم , فى عيد الميلاد .

,,
سوينى تود : إنه لا ينسى أبداً , ولا يسامح .

#############################

عيون ترى العالم

إنها رؤية العالم من قلب عينان مختلفتان , إنها رؤية المدينة العظيمة الجميلة لندن من قلوب مختلفة وعيون ترى بمنظورين .. عين الشاب الصغير المقبل على الحياة ,,, مازال يرى لندن أجمل مكان فى الكون ,, وعين أخرى قادمة من وراء دهاليز وكهوف الظلم , رجل ذاق العذاب صنوفاً وأنواع ,, راى أحط ما فى البشر ورأى أسوأ مافيهم ولكنه وجد ان أسوأ مكان فى الكون كله هو لندن …إنه مكان أمانيه وأحلامه القديمة البسيطة , ومكان ظلمه وتدمير حياته السابقة فى نفس الوقت , مكان حبه وكرهه .
إنه المكان حيث تجتمع فيه كافة أصناف الناس , كافة أحلامهم , كافة أنواعهم , انه لندن عاصمة الضباب فى العالم .

إنه بنجامين باركر الذى يعود بإسم جديد وشخصية جديدة , رجل قد فقد عقله وقرر الإنتقام من الجميع , كل من أساء له سوف يرى العقاب ,
إنه بنجامين باركر الحلاق البسيط الذى نهبت زوجته الجميلة وابنته الصغيرة منه نتيجمة لطمع القاضى الشهوانى فيها ..

إنه من أزيح عن الطريق من أجل رغبات ونزوات ..

إنه قادم من قلب الجحيم ليشعل النار فى لندن وكانه شيطان زنيم قادم من سقر ,,حقاً .. غن الظلم يغير الإنسان ,, يمنجه شخصية جديدة ,, ليس لها عقل , ولا رحمة , ولا مغفرة .

إنه لا يرى الآن سوى نصول أدواته القديمة فى الحلاقة التى تتحول إلى أسلحة فتاكة لكى تدمر من أساءوا إليه فى الماضى , فى نفس الوقت الذى تهيم به امرأة أخرى عشقاً وتحاول منحه حياة جديدة , ولكنه لا يرى سوى الإنتقام .
إنه من الواضح ان الإنتقام هو الهدف الأسمى الذى يسيطر على المرء , لا يمكن ان يرى غيره , لا توجد حياة جديدة , لا آمال جديدة , لا أحلام , لا حب , لا رغبة فى الحياة إلا من أجل الإنتقام .

إن باب الحب قد أغلق للأبد وقد حل محله الكراهية المطلقة , العنف الدموى الذى بلا حدود .

خداع وحب

الخداع المطلق بلا حدود فى كل شيىء حتى الحب ,, كما أن الحب كذلك هو المحرك الرئيسى لجميع الأحداث ,, حب القاضى تريبين للنساء , حب بنجامين باركر لزوجته السابقة , حب الشاب أنتونى لجوانا , حب بنجامين باركر كذلك لإبنته المفقودة جوانا , حب مس لفيست لبنجامين باركر ومساعدتها له , حب الطفل الصغير توبى لمس لفيست وثقته فيها لأبعد الحدود .

الكانيبالزم أو أكل لحوم البشر

هل الإنسان يأكل لحم أخيه الإنسان ؟؟؟ يأكله فعلياً بل ويتلذذ بأكله ؟؟؟
هل طعم كل إنسان كالآخر ؟؟؟؟
ماهو طعم الغنى ؟؟ ما هو طعم الفقير ؟؟ ما هو طعم رجل الدين الواعظ ؟؟
كل إنسان له مذاق آخر مختلف وطعم آخر , ويومياً يأكل الإنسان أخيه الإنسان ربما ليس يأكل لحمه ولكنه يأكله معنوياً ونفسياً ,,, ما أضاف سوينى تود ومس لفيست إلى ذلك غير أنهم جعلوا الأكل كاملاً … نفسياً وجسدياً …فى إشارة لإى أن الجنس البشرى ربما هو أحقر مما نتصور ويمارس الكانيبالزم وياكل بعضه بعضاً فى تلذذ شديد تماماً كالقروش أو التاسيح المفترسة .

أحلام امرأة

مس لفيست تحلم بالحياة الجميلة ,, تحلم بأن تعيش فى هدوء ورخاء مع حبيبها السيد تود أو بنجامين باركر ,, تحلم بأن يترك خلفه جميع الضغائن والرغبة الشديدة فى الإنتقام وينسى ويعيش فى حب وسلام إلى آخر عمره معها ,,, فى سبيل ذلك تخدعه خدعة دنيئة ويكون عليها أن تدفع الثمن .

جوانا تحلم بالتحرر من قيد القاضى تريبين , فى سبيل ذلك تهجر منزلها وحياتها , والأموال والغنى وغيره من أجل الحياة مع حبيبها الشاب ولو حتى متنقلان فى البحر طوال عمرهما .. ماهو شعور العصفور وهو محبوس فى قفص ذهبى ؟؟ ,, أسوف يشعر بأن القفص ذهبى ؟؟ أم انه قفص كغيره من الأقفصاص ؟؟

الإنتقام لا يجلب الراحة بل الوبال

هل بعد أن يفرغ المنتقم من إنتقامه سوف يشعر بالراحة الأبدية كما كان يتمنى ؟؟

هل سوف يعود إلى حياته العادية ؟؟

هل سوف يستجمع حياته السابقة ؟؟

فى الواقع الإجابة ستكون لا ..

إن حياته تدمرت بالكامل .. وزادها الإنتقام تدميراً .. إن الموت الآن هو ما ينتظره وعليه أن يعجل من أجل راحته الأبدية .. لأنه تحول من إنسان إلى وحش .. ولأنه لم ينتقم ممن أساءوا إليه فقط بل إنتقم من نفسه .. ومن أشخاص لم يفعلوا له أى شيىء إنها النهاية السوداوية للجميع بما فيهم المنتقم ذاته .

التعليق على الفيلم 

:::التمثيل :::

جونى ديب : قد أبدع فى التمثيل وأداء الدور إلى حد كبير وإلى درجة شديدة استحق عنها الفوز بالجولدن جلوب والترشيح للأوسكار .

هيلينا بونهام كارتر : كذلك قد اجادت دورها إلى درجة كبيرة للغاية استحقت عنها الترشيح للجولدن جلوب , وقد ثبتت جدارتها فى استعانة المخرج تيم بارتون بها فى العديد من الأدوار السابقة التى توجت بذلك الدور .

ألان ريكمان : أعتقد أنه كان مناسباً فى دور القاضى تريبين الظالم والطاغية الشديد الذى لا يجد ملاذه غير فى الظلم والقهر والرغبة فى الإستيلاء على النساء , ولا يعترف بأنه قد أصبح عجوزاً أبداً .

ثيموثى سبال : لعل أكثر ما ساعده على إتقان دوره هو ملامحه التى تميل إلى الشر الشديد مع طفولية ولمحة من عدم الذكاء .

ساشا بارون كوهين : اجاد دور الحلاق المنافس فى حدود المطلوب منه بلا زيادة او نقص .

جيمى كامبل باور : قد لعب دوره بدرجة جيدة أو بدرجة متوسطة إلى حد كبير .

إد ساندرس : أعتقد ان هذا الطفل كان متميزاً بدرجة كبيرة حتى فى مشهد القتل وخاصة ان هذا يعتبر من أوائل الأدوار له .

جين ويسيرنر : لعبت دور جوانا بدرجة عادية جداً وعلى الرغم من جمال ملامحها إلا أن تعبيرات وجهها لم تكن بتلك القوة .

:::الكاميرا والتصوير:::

لعل أحد اجمل الأشياء فى الفيلم هى حركات الكاميرا الجميلة والسريعة فى عروض لشوارع لندن الخلفية والمظلمة والإضاءة السوداء والمظلكة فى معظم أحداث الفيلم كانت مناسبة لأجواء الإنتقام السوداوية , كذلك الإضاءات التى تميزت بالسطوع كمشاهد الأحلام على البحر كانت جيدة جداً .

:::الديكور:::

كان الديكور مناسباً بدرجة عالية جداَ وأوضح مشاهد المدينة القديمة بحرفية واقتدار , مما أعطاك إيحاء كانك فى قلب الحدث نفسه .

:::المونتاج:::

المونتاج وترتيب الأحداث كان مناسباً لدرجة كبيرة والخدع الدموية كانت مقنعة لأبعد الحدود .

:::الموسيقى التصويرية والأغانى :::

الموسيقى التصويرية كانت جيدة جداً ولن أقول ممتازة ,, ولكن أجمل ما فى الفيلم هو الحوارات الشعرية العالية والملئية بالبلاغة الشديدة ومناسبتها للأحداث واحتوائها على معانى كثيرة فيما وراء معناها , وعلى الرغم من ان الفيلم غنائى إلا أنه كان سوداوياً إلى أقصى الحدود .

:::القصة:::

على الرغم من قدم التيمة التى تدور حولها القصة وهى الإنتقام , إلا أن تنفيذها وكتابة النصوص الحوارية بهذا الجمال والروعة وكذلك إحتوائها على عدة تيمات جديدة غير مسبوقة مثل اكل لحوم البشر وتوضيح لمعانى ذلك جعل القصة تظهر وكانها جديدة للغاية وهذا يعود إلى براعة السيناريست وكتاب النص الشعرى وكما نعلم أن القصة أساساً مقتبسة عن مسرحية إنجليزية قديمة .

:::الإخراج:::

تيم بارتون دوماً له عوالمه الخاصة , أفلامه تكون متميزة للغاية وتشعر بشىء مختلف من أول لحظ فيها , منذ فيلم باتمان مروراً على إدوارد صاحب الأيدى المقصات وكذلك هجوم المريخ و سليبى هولو وغيرها من الأفلام اشعر بلمحة بارتونية فى أفلامه دوماً ولكن على الرغم من جمال الفيلم والإخراج إلا ان تلك اللمحة لم تكن موجودة بتلك القوة السابقة وأحسست فى مقدمة الفيلم أنها شبيهة جداً جداً بفيلم إدوارد ,, وهو قد استحق الترشيح للجولدن جلوب هذا العام ولكنه لم يستحق الفوز بها كما حدث بالفعل….

مراجعة كتبت بواسطة

سراج سامى

التعليقات مغلقة.