فنون

The Abyss “الهاوية”

The Abyss “الهاوية”

abyss_ver1

منذ فترة كنت أقرأ رواية الرمز المفقود تلك الرواية الرائعة للغاية للكاتب دان براون , واستوقفنى جزء من بين عشرات الاجزاء التى استوقفتنى فى تلك الرواية للتفكير ولكن ذلك الجزء كان يتحدث عن تقنية التنفس عبر السوائل وكيف انها تقنية قديمة للغاية قدمت فى فيلم يدعى Abyss عام 1989 م .
وبالعودة لذاكرتى للوراء تذكرت الفيلم الذى كنت قد شاهدته فى طفولتى على القناة الثانية الأرضية المصرية فى سهرة وتذكرت المناقشات الطفولية التى دارت بينى وبين احد اصدقائى فى اليوم التالى لهذا الفيلم .

لذا قررت مشاهدته من جديد مرة أخرى .

نبذة :

الفيلم يتحدث عن وجود غواصة نووية امريكية فى عرض البحر , وتعرض تلك الغواصة لحادثة اصدام عنيفة تؤدى لغرقها فى منطقة خطيرة بجوار هاوية عميقة جدا ولضيق ذات الوقت يتم الاستعانة بمجموعة مدنية تعمل فى محطة استخراج وقود حتى يتم انقاذ طاقم الغواصة ولابد من السرعة لان هناك عاصفة شديدة على وشك الوصول للمكان واذا لم يتم انقاذ العملية مبكرا سيتدهور الوضع ويتم اجهاض العملية .

ولكن بمرور الوقت يتبين ان الحقيقة غير ذلك .

فالغواصة نووية والمهمة فى الاساس هى انقاذ الرؤوس النووية من الغواصة وهى لها الاولوية المطلقة حتى لا تقع فى ايدى الاعداء ( الروس طبعا فى ذلك الوقت ) .

ولكن بالطبع المهمة تسير الى اتجاهات اخرى .

اصدمات بين مدمرات وسفن امريكية وسوفيته فى ذات المنطقة تهدد بنشوب الحرب , لا اذكر كم مرة تفاقم الوضع بين امريكا وروسيا حتى هدد بنشوب الحرب ولم يحدث ذلك فى النهاية الامر الذى يجعلك تشك فى أنهم جادين اصلا فإما انهم كانوا يقومون بعمل استعراض للعضلات أما بعضهم البعض أو أنهم فى الحقيقة يستعرضون عضلاتهم أمام العالم أجمع ليخشى العالم كله منهم فمن يرد اتقاء شر امريكا فعليه الإحتماء بالمظلة السوفيتيه ومن يريد اتقاء شر السوفيت فعليه الاحتماء بأمريكا ( اشعر أحيانا بنظرية المؤامرة ها هنا برغم انى لست من انصارها )

نعود لفيلمنا :

العسكريون فى الفيلم بعضهم يبدو أحمقا ومتغطرسا بل وبعضهم مرضى نفسيين ويريدون الدم بلا مبرر , أعتقد أن الفيلم كان يتنبأ بما سيحدث بعد اعوام من حروب على العراق وحروب ضد الارهاب وماشابه فكل رئيس دوما كما يقولون لابد له من حربه الذى ينتصر فيها ( انتذكر فكرة الضربة الجوية بحرب أكتوبر ؟…….)

تبدأ الاحداث الغريبة والعجيبة من ظواهر غريبة ومخلوقات غير واضح ماهيتها ليرسم لك الفيلم أحداث أنه فى الحقيقة تلك الامور ليست ارضية بل هى من تكنولوجيا من خارج عالمنا على الاطلاق وربما كانت لفضائيون أو حتى لقوم أطلانطس أو قوم يعيشون فى البحار مثلا فتكنولوجيتهم تعتمد باكملها على التحكم فى الماء .

معالم البطل والبطلة تتضح شيئا فشيئا فهما كانا زوجين فى يوم من الايام وانفصلا (لماذا يبدو كل أمريكى انه مطلق أو منفصل أحيانا ؟) وهما من اللامعين فى مجالات عملهم .

بعد مضى الاحداث تنكشف لنا الامور شيئا فشيئا وفى مهمة انتحارية تقريبا ينزل البطل من أجل ابطال مفعول القنابل النووية فى اعماق الهاوية العميقة مستعملا خاصية التنفس السائل الذى هو من أهم فوائدة انه يستخدم فى الاعماق السحيقة من أجل تخفيف الضغط الهائل الذى يقع على الفرد فى غوصه بأعماق الماء .

هنا تستضيف المخلوقات بطل الفيلم بداخل مركبتهم القابعة فى اعماق الهاوية والتى يتضح أنها معدة علام يبدو منذ زمن بعيد .
والتى تطلعه على خطتها من اجل تدمير الارض ……..
تدميرها بأقوى قوة اعترف بها الانسان فى الوجود وهى الماء ..
موجات تسونامى رهيبة تجتاح العالم ويبلغ ارتفاعها أكثر من الف قدم لتجعل العالم خلال دقائق معدودة بما لا يدع مجالا للشك عالم خال من البشر ولكن ما السبب …
يتضح أن هؤلاء القوم يرصدونا منذ زمن بعيد وهم يرون ان البشر مخلوقات شريرة أنانية وضيعة وتتحارب معا وتتقاتل بدون سبب على الاطلاق ..
يعرضون على الشاشة صور انفجارات نووية وحروب ومجاعات وماشابه ذلك ….

ولنتذكر أن احد النظريات الخاصة بمؤمنى وجود الاطباق الطائرة تتحدث عن أن الانفجارات النووية كانت هى بداية رصد المخلوقات الفضائية لنا باعتبارها كانت بداية دخولنا عصر دمار شامل فعلى ومن الممكن ان نكون وضعنا أيدينا على بداية الطريق لدمارنا نحن , او لكى نستطيع تهديد أمن الكواكب الأخرى لذا فمع نوايانا الاستعمارية وتقدمنا العلمى المتزايد ربما يخشى المخلوقات من العوالم الاخرى أن نبدأ ربما فى محاربتها واستعمارها اذا نحن استطعنا ذلك , وفى الحقيقة التاريخ البشرى يؤكد ذلك بما لا يدع مجالا للشك كحالة الهنود الحمر وأمريكا مثلا .

وأعتقد أن جيمس كاميرون وهو نفسه كاتب ومخرج الفيلم وضح كيف سيتعامل البشر مع مخلوقات أخرى غير ارضية اذا كانوا أقوى منهم تقنيا باستفاضة فى فيلمه Avatar الذى كان يعد تنويعا على حالة أمريكا والهنود الحمر (من الواضح أنه يسرد فكره دوما عبر السنين فى افلامه) .

على كل حال ينتهى الامر بايقاف تلك المخلوقات الموجات المدمرة فى اللحظات الأخيرة بسبب اكتشافها (فجأة) ان البشر لديهم مشاعر انسانية جيدة ومازال يوجد بهم الامل ويحبون ويضحون من أجل بعضهم البعض وغيره .
سبب فى رايى الخاص مضحك واعتقد أنه لو كان هذا هو السبب فتلك المخلوقات حمقاء للغاية ولا تفقه شيئا فى اى شيىء بل انها لم تراقب الأرض جيدا فالمشاعر تلك منتشرة بكثرة على سطحها ومن المؤكد أنهم قد راوها مرارا وتكرارا فصانعو الفيلم أرادوا وضع بطله فى صورة المنقذ المنتظر الذى انقذ البشرية جميعها فجعلوا الأمر مضحك فى الحقيقة وباعث على الطرافة .

فلو انا مكان الفضائيين لكان ايقافى لها فى اللحظة الأخيرة هو مجرد تهديد او تخويف بالفناء ومن ثم الغاءه , وضع حبل المشنقة فى رقبته وايمانه بانه ميت لا محالة ومن ثم اعطاءه الفرصة مرة أخرى ومن هنا ربما سياتى التغيير وهو السبب الذى كان يستطيع صانعوا الفيلم ابداءه بدون أن يكون هناك ثغرات فلسفية أو فكرية بالفيلم .

عن الفيلم :

الخلط الجميل ما بين الفانتازيا والخيال العلمى مع بعض العلم الواقعى والتكنولوجيا الحديثة بالفيلم التى قدمت للشاشة لأول مرة للناس ليتعرفوا عليها .
دعوة الفيلم بالطبع فى النهاية لسلام عالمى شديد وقوى وفورى بدون ابطاء وأعتقد أنه إن لم يتم على الاقل التخلص بامانة شديدة من كافة اسلحة الدمار الشامل فى هذا الوقت فأى حرب شاملة مستقبلية ستكون مدمرة بشدة وإلى اقصى حد ممكن مع وجود ذلك العدد من اسلحة الدمار فاعتقد أنه فى عصرنا الحالى لا يوجد أى دولة لا يمكنها تهديد امن دولة أخرى اللهم إلا معظم الدول العربية التى لا تمتلك شيئا يذكر , بفضل حكامها فى المقام الأول الذين وضعونا فى ذيول قوائم الأمم فى كل المجالات

ولنتذكر قول اينشتين العالم الكبير (أنا لست متأكدا بشأن نوع الأسلحة الذى سيستخدمها الإنسان فى الحرب العالمية الثالثة ولكنى متأكد أنه سيستخدم العصى والحجارة فى الحرب العالمية الرابعة )

كتاب الخيال العلمى هم عرافوا العصر الحديث هذه مقولة ولا شك فيها أبدا فلنتذكر خطر موجات تسونامى الحالية , وخطر المفاعلات النووية التى نراها الآن فى اليابان لتذكرنا دوما ان الانسان هو مجرد مخلوق ضعيف لا يملك القدرة على السيطرة على شيىء فى الطبيعة على الإطلاق ما وأن الطاقة النووية مازالت وحشا كاسرا لا يستطيع الانسان أبدا ترويضه حتى وان اعتقد ذلك لبرهة قليلة وأن مجرد ضربة صغيرة من هذا الوحش قد تدمر الكثير والكثير .

Capture-1

اشارة الفيلم لأن تلك المخلوقات تريد تدمير البشر لنواياهم العدوانية فى الحقيقة غريبة للغاية فتلك المخلوقات أيضا لها نوايا عدوانية فهى تريد تدمير الأرض ومن عليها بلا استثناء , ألا يوجد أناس كثيرين ليس لهم ذنب ؟؟ ثم كيف امتلك هؤلاء القوم تقنية التحكم الرهيبة فى الماء ليجعلوه يقوم بدور سلاح دمار اقوى من اقوى قنبلة شاملة أرضية ؟؟ , ألا يعنى هذا أنهم هم أنفسهم لهم نوايا عدوانية ..؟؟ ام هم يمتلكوها فقط من أجل أن يدافعوا عن نفسهم ؟؟ وإن حق ذلك فهم يدافعون عن نفسهم خوفا من قوى كونية أخرى قوية ومتقدمة تكنولوجيا ولها نوايا استعمارية وعدوانية أيضا ؟؟

اذن هم يحاولون فرض منطق السلام بالقوة فرضا وقسرا على الشعوب التى أقل منهم تقدما ولا يستطيعون فرضه على الشعوب التى تساويهم فى القوة أو اعلى منهم مثلا … إن الأمر يشبه سياسة الولايات المتحدة فهى لا تستطيع أن تفرض على الدول القوية مثل روسيا والدول التى لديها بالفعل سلاح نووى مثل كوريا الشمالية أو ماشابه التخلص من اسلحة الدمار الخاصة بها ولكنها تهاجم العراق بكل ضراوة من أجل التخلص من اسلحة الدمار الخاصة بالعراق ويالسخرية القدر لو كانت العراق لديها بالفعل رؤوس نووية لما جرؤت على احتلالها … إذن هو منطق فرض السلام أو الاستسلام أو عدم التسلح على من هو اضعف منك فقط , أليس هذا فى حد ذاته استعمارا من قبل تلك المخلوقات الاكثر تقدما منا … أيكون التقدم التكنولوجى هو ترخيصا لفرض سياستك وطريقتك على الأخرين لمجرد أنهم اضعف منك …
أعتقد أن تلك فكرة لم تخطر فى بال صناع الفيلم … على الأقل وقتها .

14325022203

الإخراج والمؤثرات :

جيمس كاميرون طوال عمره رجل المؤثرات البصرية الأكبر يعشقها بضرواة منذ أيام فيلم Terminator وحتى Avatar وبالطبع كانت المؤثرات البصرية ممتازة للغاية هذا بالطبع طبقا للمقاييس الزمنية وقتها (منذ أكثر من 22 عاما حتى لحظات كتابة تلك السطور) وتوظيفها كان جيدا والاخراج كان متميزا وقد اجاد المخرج بكل صراحة استخراج كل ما لدى الممثلون من طاقة .

التمثيل :

على الرغم من استعانته بطاقم تمثيلى ليس من نجوم الصف الأول أو بمعنى أخر – نجم شباك – فقد كان التمثيل من طافة طاقم العمل على المستوى المطلوب وكل فرد منهم قد أدى وظيفته ودوره بأعلى حرفية ممكنة وإن كان هذا يعزو بالطبع إلى قدرات المخرج الذى سمعت وصف كثير من الممثلين للعمل معه بأنه مرهق إلى اقصى حد وأحيانا يكون المخرج فظا فى التعامل مع الممثلين .

القصة :

القصة نسبيا جيدة وقد اشرنا سابقا للثغرات التى بها ولعل اضعف ما بها هى العلاقات الانسانية مابين افراد القصة فقد شعرت أنها مقحمة اقحاما غليظا من اجل اعطاء الفيلم بعض التوابل فقط .

المادة العلمية :

لا نستطيع بصراحة نقد المادة العلمية المطروحة فى الفيلم فى جميع النواحى الممكنة فقد كانت أكثر من رائعة بالفعل .

الديكور :

ديكور متميز جدا ومناسب للغاية ولا تشعر فى ولا لحظة بالخداع أو الغش , بل طوال الوقت تشعر أنك فى وسط العاصفة أو تحت البحر فى الغواصة بجوار الهاوية التى تقبع بأعماق البحر.

فى نهاية الأمر الفيلم يعطى تقييم 7.5 /10 من وجهة نظرى وارفع له القبعة احتراما لانه من فئة الخيال العلمى المحترم والقائم على اسس علمية نظرية وعملية مناسبة ولم يقع فى أخطاء علمية تقريبا أو على الأقل اخطاء علمية فادحة كما نرى فى معظم افلام الخيال العلمى .

اضغط للتعليق

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

الأكثر قراءة

ميديا ارابيا هو موقع ترفيهى متخصص فى نشر الاخبار الهادفة و الحصرية و الترفيهية و يسعى الموقع لتوفير بيئة تفاعلية و معلوماتية و توفير ربح للناشرين العرب من اجل محتوى فريد من نوعه على شبكة الانترنت.

جميع الحقوق محفوظه ل ميديا ارابيا احدى مواقع شركة Prime MS Limited

للأعلى